الخميس، 8 مايو، 2008

الإمام الهواري أبو عبد الله محمد بن عُمَرالهواري(750ـ843هـ،1350ـ1439م)وكتابه السهو

الإمام الهواري
أبو عبد الله محمد بن عُمَرالهواري
(750ـ843هـ،1350ـ1439م)
وكتابه السهو

من إعداد الأستاذ الدكتور

المختار بوعناني

أستاذ بقسم اللغة العربية وآدابها
جامعة وهران ـ السانية ـ



وهران يوم الخميس 16/12/2004م






O

















m
إنّ كتاب "السهو" للإمام الهوّاري (أبي عبد الله محمد بن عُمَرالهواري) المتوفَّى سنة (1439م) ـ يعدّ من المنظومات الفريدة في موضوعه؛ ذلك أنه يجمع فيه كلّ ما له صلة بالسّهو الخاصّ الصّلاة المفروضة وغير المفروضة، والكتاب موجّه للصِّبيان وللوِلْدان من قبل عالم متبحّر في العلوم الشرعيّة، ومن مربّ مطّلع على خفايا تعليم الصِّبيان.
إنّ الإمام الهواري لم يقدم على نظم ما يتعلّق بالسّهو في الصلاة إلا بعدما لم يجد مَن كتب مؤلفا خاصا بتعليم الوِلْدان قضايا دينهم حتى يشِبُّوا عليها.
إن "سهو" الإمام اطّلعنا عليه مخطوطا يوم السبت 18 جمادي الأولى 1418هـ، الموافق لـ 20/09/ 1997م في خزانة الشيخ أمحمد بن عبد القادر بن الحاج بن داود الندرومي الجبلي المسيفي ـ رحمه الله ـ ومنذ ذلك الوقت ونحن نسعى في نشر ما اطّلعنا عليه في خزانة الشّيخ أمحمد بن داود. إلاّ أنّنا كنّا متردّدين في ذلك لعدم وجود نسخة ثانية منه. ولم يكتب لنا الاطّلاع على النّسخة الثّانية على الرغم من وجودها مخطوطة، ونعرف مكان وجودها، إلا أن موانع حالت بينا وبينها.
وتشاء الأقدار أن نعثر على نسخة أخرى من السّهو مصورة عند الشّيخ عبد القادر إمام مسجد الشريفية بوهران. والمدعو أبو عبد الله الملقّب بشرّاك. وهي النسخة التي كنا نسعى لنطلع عليها. وقد أذن لنا الشيخ بنسخها، وتمّ ذلك يوم الخميس 11 رمضان 1424هـ، الموافق لـ 06 نوفمبر 2003م. ـ جزاه الله عنا أحسن الجزاء ـ ولولاه لما استطعنا أن ننجز ما هو بين يديك أيها القارئ الكريم.
بعد ما حصلنا على النسخة الثانية قمنا بالخطوات الآتية:
ـ اطلعنا على النسخة الثانية اطلاعا جيدا.
ـ وازنّا بين النسختين.
ـ شكّلنا المنظومة.
ـ صوّبنا ما يجب تصويبه.
ـ بينّا في الهامش كلّ ما وقع من خلل أو نقص أو زيادة.
ـ أبرزنا بخطّ مغاير عناوين الأبواب والفصول، وأشرنا إلى مظانّها في النّسختَيْن.
ـ ألحقنا بالمنظومة نبذة عن حياة الإمام الهواري وما له صلة بها.
منظومة السهو

كتاب السهو"[1]"

1. الْحَمْدُ للهِ الْعَلِيِّ الْوَاحِـــدِ أَيَنْبَغِي الْحَمْدُ لِغَيْرِ الصَّمَــــدِ
2. سُبْحَانَهُ يُبْدِئُ وَيُعِيـــــدُ وَيَفْعَلُ فِي مُلْكِهِ مَا يُرِيـــــدُ
3. وَلاَ لَهُ ضِدٌّ وَلاَ مُعَانِــــدْ أقول: ثُمَّ الصَّلاَةُ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدِ
4. وَالرِّضَى عَنْ أَصْحَابِهِ الأَجْوَادِ مِنْ بَعْدِ حَمْدِ اللهِ يَا إِخْــــوَانْ
5. هَذَا النِّظَامُ لِتَعْلِيمِ الصِّبْيَـــانْ رَجَّبزْتُـهُ عَلَى السَّهْوِ يَا إِخْوَانِ
6. نَرْجُو بِهِ الْعَفْوَ مِنَ الرَّحْمَــانِ تَبْصِـــرَةً وَتَدْرِيجًا لِلصِّبْيَانِ
7. فِي السَّهْوِ وَالْفَرْضِ مَعَ الْمَسْنُونِ
8. نَظَمَهُ الْعَبْدُ الْفَقِيرُ الْبَـــارِي ابْـــنُ عُمَرْ مُحَمَّدُ الهَوَّارِي

بَابُ فيِ السَّهْوِ"[2]"

9. وَالسَّهْوُ يَنْقَسَمْ عَلَى قِسْمَيْـــنْ أَوَّلُــــهَا الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانْ
10. وَالثَّانِي فِي الأَقْوَالِ وَالأَفْعَــالْ فَـــهَؤُلاَءِ فَرْضٌ بِلاَ إِشْكَالْ
11. إذْ فَرْضٌ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسْوَانْ أَنْ يَعْرِفُوا الْفًرْضَ مِنَ الْمَسْنُونْ
12. وَلاَ بُدَّ لِلرِّجَالِ وَالنِّسْــــوَانْ أَنْ يَعْرِفُوا الزِّيَادَةَ مِنَ النُّقْصَانْ
13. لأَنَّ الْحُكْمَ عَلَيْهِمْ سَوَاء عَلَيْهِمْ فِي الْعِبَادَاتْ أَنْ يَعْرِفُوا بِمَا يَصلُحُوا الصَّلَوَاتْ
14. لَمَّا اِعْتَبَرَتُ ذَا الْحُكْمِ يَا إِخْوَانْ بَــــيَّنْتُ ذَا السَّهْوَ لِلْوِلْدَانْ

فصل

15. وَكُلُّ مَا تَسْمَعْ مِنَ النُّقْصَـانْ قَـبْلَ السَّلاَمِ يَسْجُدُ يَا إِخْوَانْ
16. وَاعْلَمْ بِأَنَّ السُّجُودَ لِلنُّقْصَـانْ قَبْلَ السَّلاَمِ يَكُونُ لِلْحَمْدَانْ"[3]"
17. وَكُلُّ مَا تَسْمَع مِـــنَ الزِّيَادَهْ بَعْدَ السَّلاَمِ يَسْجُد لاَ إِعَادَةْ
18. وَكُلُّ مَا يَسْجُدْ لُ يَا إِخْــوَانْ بَـــعْدَ تَرْغِيمٍ لِلشَّيْطَانْ
19. وَإِذَا اِجْتَمَعَتْ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانْ قَبْلَ السَّلاَمِ يَسْجُد يَا إِخْوَانْ
20. تُغَلبْ النُّقْصَـان عَلَى الزِّيَادَاهْ لأَنَّهُ جُبْـــرَانُ لِلصَّلاَوَاهْ
21. وَلَوْ شَكَّ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانْ قَبْلَ السَّلاَمِ يَسْجُد يَا إِخْوَانْ
22. إِذِ الشَّكُّ فِي النُّقْصَانِ كَالتَّحَقُّق وَلاَ خِلاَفَ فِي ذَلِكَ بِالاِتِّفَاق
23. وَلَوْ تَكَرَّرَ سَهْوُهُ مَرَّتَيْـــنِ أَوْ ثَـــلاَث يُجْزِيهِ سُجْدَتَانْ
24. وَالسَّهْوُ فِي النَّافِلَةِ كَالْفَرِيضَة وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَة

بَابٌ فِي أَقْسَامِ السَّهْوِ"[4]"

25. وَالسَّهْوُ يَنْقَسِمُ فٍي الصَّلاَة عَـلَى سِــتَّةِ أَقْسَامٍ وَقِيلَ سَبْعَة
26. أَوَّلُهَا يَسْجُدُ وَيُعِيـــدُ لِمَنْ تَرَكَ فِي نَصْفِ الصَّلاَةِ الْحَمْد
27. وَقِسْمٌ لَمْ يَكُنْ فِيهِ سُجُودْ لاَ قَــــبْلُ وَلاَ بَعْدُ وَلاَ تَعَمُّدْ
28. وَلاَ عَلَيْهِ شَيْءٌ بِلاَ إِشْكَالْ لأَنَّ حُــــكْمَهُ مِنَ الْفَضَائِلْ
29. كَإِقَامَةِ الصَّلاَةِ وَالقُنُوتِ أَوْ تَــــــكْبِيرَةِ أَوْ تَحْمِيدَةِ
30. أَوْ نَسِيَ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدْ وَالتَّسْبِيـحُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودْ
31. وَيَجْتَهِدُ فِي السُّجُودِ بِالدُّعَاء مَعَ الاِسْتِغْفَارِ وَيَعْتَرِف بِالْخَطَاء
32. وَالتَّأْمِينُ للْحَمْدِ بِغَيْرِ إِفْصَاحْ وَرَفْـــــعُ الْيَدَيْنِ لِلاِفْتِتَاحْ
33. وَقِسْمٌ قَبْلَ السَّلاَمِ فِيهِ السُّجُود فَـــإِنْ نَسِيَ قَبْلُ يَسْجُد بَعْد
34. فَإِنْ نَسِيَ بَعْدُ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْه هَكَذَا يُـرْوَى عَمَّنْ يُقْتَدَى بِه
35. لأَنَّ حُكْمَهُمْ مِنَ السُّنَـــن كَـــتَكْبِيرَتَيْنِ أَوْ تَحْمِيدَتَيْن
36. أَوْ نَسِيَ السُّورَةَ أَوْ سُورَتَيْن أَوْ اِجْتِمَاع الزِّيَادَةِ أَوِالنُّقْصَان
37. أَوْ مَنْ سَرَّ فِيمَا يُجْهَرُ فِيــه وَهَــــكَذَا إِذَا نَسِيَ تَشَهُّدَه
38. وَمَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنَ السُّنَـــن مُتَعَمِّـــدًا أَوْ لَيْسَ بِالنِّسْيَان
39. فَلاَ سُجُودٌ فِي مَذْهَبِ اِبنِ القَاسِم أَشْهَبُ يَقُولُ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلاَم
40. ابْنُ وَهْب وَغَيْرُهُ كَمَا ذَكَـــر أَشْهَبُ هُنَا فِيمَا ذَكَرُوا لَهُمْ نَظَر
41. وَهوَ الصَّحِيحُ وَاللهُ أَعْلَمُ بِغَيْبِه ذَكَــرَهُ ابْنُ الْجَلاب فِي كِتَابِه
42. وَتَبْطُلُ عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِ مَالِك كمطرِّف وابن مَسْلَمَةْ وعبد الملك
43. والرَّابِعُ إِسْمَاعِيلُ يَقُولُ كَذَلِك الـــرِّوَايَاتُ اخْتَلَفُوا عَنْ مَالِك
44. وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ قَبْلَ السَّلاَمِ يَسْجُدُ لَه وَيُــــــعِيدُ لِلاِحْتِيَاطِ صَلاَتَه
45. كَمَا نَسِيَ الْحَمْدَ مِنَ الرُّبَاعِيَات فِي رَكْـعَة ثَلاَث فِيهَا مِنَ الرِّوَايَات
46. الأَوَّلْ يَسْجُدُ وَيُعِيدُ الصَّلاَةَ وَالْقًوْلُ الثَّانِــي يُلْغَى تِلْكَ الرَّكْعَةَ
47. وَيَسْجُدُ بَعْدُ لِلرَّكْعَةِ الْمُلْغَاة وَقَبْلَ السَّلاَمِ يَسْجُدُ فِي الْقَوْلِ الثَّالِثِ
48. َولاَ يَعِيدُ وَتُجْزِيهِ الصَّـــــلاَة عَنْ مَالِك جَمِيعُ تُرْوَى هَذِهِ الرِّوَايَات
49. وَالْقِسْمُ الْخَامِسُ قَبْلَ السَّلاَمِ يَسْجُدُ لَه فَإِنْ نَسِيَ فَبَعْد وَإِنْ طَالَ يُعِيدُ صَلاَتَه
50. لِمَنْ تَرَكَ ثَلاَثاً مِنَ التَّكْبِيـــرَات أَوِ الْجُلُوسُ الأَوْسَطُ أَوْ ثَلاَثُ تَحْمِيدَات
51. وَإِذَا اجْتَمَعَ مِنَ السُّنَنِ ثَــــلاَثٌ كَفَـــــرْضٍ مِنْ فَرَائِضِ الصَّلاَة
52. وَالْقِسْمُ السَّادِسُ فِيمَنْ عَلَيْهِ السُّجُود مِـــــــنْ قَبْلُ وَيَسْجُدُ مِنْ بَعْد
53. يَجْهَلُهُ كَمَنْ نَسِيَ جُلُوسَهُ الْوَسْطَانْ لاَ بُـــــدَّ مَا يُعِيد وَقِيلَ قَوْلاَنْ
54. وَالْقِسْمُ السَّابِعُ بَعْدَ السَّـــلاَم يَسْجُدُ مَتَى مَا"[5]" يَذْكُرُ وَلَوْ بَعْدَ عَام
55. كَمَنْ قَامَ إِلَى خَامِسَةٍ فِي صَلاَتِه أَوْ جَــــــهَرَ فِيمَا يَسّرُّ فِيه
56. أَوْ مَنْ تَكَلَّمَ سَاهِيًّا فِي الصَّلاَة أَوْ جَلَسَ مِنْ وَاحِدَةٍ أَوْ مِنْ ثَلاَث
57. أَوْ مَنْ لَمْ يَدْرِ مَا صَلَّى يَا إِخْوَانْ هَـــلْ رَكْعَةً صَلَّى أَمْ رَكْعتَيْنْ
58. بَعْدَ السَّلاَمِ يَسْجُد لِلشَّكِّ وَلاَ يُعِيد
59. وَإِنْ شَكَّ فِيـــهَا لاَ ذَكَرْتَ"[6]" هَـــلْ ثَلاَثُ رَكَعَاتٍ أَمْ أَرْبَعَة
60. يَبْنِي عَلَى أَقَلِّ الْعَدَدِ فِي الْجَمِيع فَمَــنْ يَنْفِي الشَّكَّ بِالْيَقِينِ يَنْتَفَع
61. وَإِذَا يَقُومُ مِنَ اِثْنَتَيْــــن مَسْـأَلَةُ خِلاَفٍ وَتَحْتَاجُ إِلَى بَيَان
62. وَمَنْ قَامَ مِنْ اثْنَتَيْنِ فَلاَ يَرْجَعْ فَــإِنْ رَجَعْ فَالْحُكْمُ مَا ذَا يَصْنَع
63. وَمَنْ رَجَعَ مِنْ بَعْدِ الاِعْتِـدَال فِــــي الْمَسْأَلَةِ ثَلاَثَةُ الأقْوَال
64. الْقَوْلُ بِالصّحَّةِ لِقَوْمٍ يُنْسَــب لاِبْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَب أَصْحَابُ الْمَذْهَب
65. وَفِي السُّجُودِ اِخْتَلَفَ الشَّيْخَان أَشْـــهَـب يَقُولُ الْحُكْمُ لِلنُّقْصَان
66. وَبَعْدَ السَّلاَمِ يَسْجُد ابنُ الْقَاسِـمِ كِــــــلاَهُمَا هَمَّ بِالْحُكْمِ يَتَكَلَّم
67. وَبِالْبُطْلاَنِ قِيلَ أَيْضًا تَكُـــون لاِبْــــنِ دِينَارٍ مَعَ ابْنِ سَحْنُون
68. وَالْقَولُ الثَّالِثُ خِلاَفُ الاثْنــَانْ الْفَــــرْقَ بَيْنَ الْعَمْدِ والنِّسْيَانْ
69. لابْنِ دِينارٍ وَمُحَمَّد بْنَ عبدَ الْحَكَمْ بَيَّنْــتُ لَكَ مَا قِيلَ فَاحْكُمْ وَاحْتَكِمْ
70. وَإِنْ قُلْتَ مَا بَيَّنْتَ لِي مَشْهُــورْ سَلَّمْــتُ لَكَ وَأَنْتَ أَيْضًا مَعْذُورْ
71. صَدَّرْتُ بِمَنْ يُقْتَدَى مَشْكُــورْ وَمَنْ يَجْتَهِدْ وَيُصِيبْ يَكُونُ مَأْجُورَا
72. وَفِي الْجَلاَّبِ ثَلاَثَةٌ مِنَ الأَقْسَامْ قَــــدِ اِخْتَصَرَ وَبَيَّنَ الأَحْكَامْ
73. قَالَ: لاَ يَنُوبُ وَالسُّنَنُ بِعَكْسِ الْفَرْضِ وَالْفَضَائِلْ
فِي حُكْمِ بِالإِسْقَاطِ ذَكَرَ عَشْرَ فَرائِضَ بالتَّوَالْ
74. وَعَشْرًا فِي السُّنَنِ وَالْفَضَائِلْ
75. عِشْرُونَ ذَكَرَ بِالاِخْتِصَارِ لاَ زَائِدْ لَــكِنَّهُمْ سَتِّينَ فِي الْقَوَاعِـــدْ

فصل

76. فَإِنْ سَلَّمَ سَاهِيًّا فِــي الصَّلاَة فِـي رَكْعَةٍ مَثْنَى أَوْ مِنْ ثَلاَث
77. فَيَرْجِعُ بِالتَّكْبِيرِ ثُمَّ النِّيَّــــة وَصَـــلاَتُهُ صَحِيحَةٌ مُجْزِيَة
78. وَإِنْ رَجَعَ بِالنِّيَّةِ وَلَمْ يُكَبِّـــرْ فَصَـــلاَتُهُ تَبْطُلْ فِيمَا يَظْهَرْ
79. وَهُوَ الصَّحِيحُ وَاللهُ أَعْلَمُ بِالأَشْهَرْ وَبِالْعَكْسِ تَكُونُ فِي قَوْلِ الْمَازَرِي
80. مَتَى رَجَعَ بِالتَّكْبِيرِ دُونَ النِّيّـهْ صَــــــلاَتُهُ بَاطِلَةٌ مُلْغِيَّهْ
81. وَبَعْدَ السَّلام يَسْجُدُ لِسَهْـــوِهْ لِلْــــكَلاَمِ الزَّائِدِ فِي صَلاَتِهْ
82. وَسُجْدَتَي السَّهْوِ التِي بَعْدَ السَّلاَمْ بـــــِإِحْرَامٍ وَتَشَهُّدٍ وَسَلاَمْ

فصل

83. وَكُلُّ سَهْوٍ سَهَاهُ الْمَأْمُـــوم فَـــــــإِنَّهُ يَحْمِلُهُ الإِمَام
84. مَا لَمْ تَكُنْ الْخَمْسَةُ الْمَعْلُومَــهْ رَكْعَـــةٌ أَوْ السَّلاَمُ أَوْ سَجْدَهْ
85. أَوْ تَكْبِيرَةُ الإِحْرَامِ أَوْ النِّيَّـــهْ فَهَــــؤُلاَءِ الْخَمْسَةُ الْمَعْدُودَهْ
86. وَالسَّاهِي لاَ يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُـونَا مُسْتَنْكَـــحًا مُوَسْوَسًا مِسْكِينَا
87. بَعْدَ السَّلاَمِ يَسْجُدُ لِكُلِّ صَــلاَهْ وَلاَ عَلَـــيْهِ بَعْدَ السَّلاَمِ إِعَادَهْ
88. وَبَعْدَ السَّلاَمِ يَسْجُدُ غيرُ الْمُسْتَنْكَحْ مِنْ بَعْدِ مَا يَبْنِي عَلَى الصَّحِيحْ
89. والْمُوقِنُ بِمَا يَخُصُّهُ فِي صَـلاَتِه يَأْتــــِي وَلاَ سُجُودَ عَلَيْه
90. وَالْمُوقِنُ بِسَهْوٍ يَسِيرٍ خَفِيـــفْ لَـمْ يَلْزَمْهُ شيءٌ بِلاَ خِلاَفْ
91. وَالسَّاهِي لاَ يَخْلُو الْمُرَادُ بِـــهْ لاَ يَخْلُــو مِنْ أربعةِ أَوْجُهْ
92. فَكُلَّمَا لَيْسَ مِن الأقْـــــوَالْ وَلَيْـــسَ بَعْدُ مِنَ الأفْعَالْ
93. فَإِنَّهُ مَقَاصِدٌ يُعْتَقَـــــــد فَرَائضٌ مِنْ نَفْسِ الصَّلاَةِ يُعَد
94. أَوَّلُهُمْ يَا أَخِي دُخُولُ الْوقْـــتِ وَالتَّـــوَجُّهُ لِلْقِبْلَةِ ثُمَّ النِّيَّةِ
95. وَالتَّوَجُّهُ لِلقِبْلَةِ لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الأمَّةْ فِـــي وُجُوبِ التَّوَجُّهِ لِلقَبْلَةْ
96. وَاشْتِرَاطِهِ فِي صِحَّةِ الصَّلاَةِ
97. وَالْقَصْدُ بِالقَلْبِ لاَ بِاللِّسَـــانِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ وَسَاوِسٌ بِالإِنْسَانِ
98. فَلاَ بَأْسَ بِلِسَانِهِ يَتَفَصَّــــحُ وَلاَ سِيَمَا إِذَا يَكُونُ مُسْتَنْكِحُ
99. وَكُلَّمَا تَسْمَعْ مَنَ الأقْــــوَالِ فَـــإِنَّهَا سُنَنٌ والفَضَائِلِ
100. مَا لَمْ تَكُنْ تَكْبِيرَةُ الإِحْـــرَامِ وَأُمُّ الْـقُرْآنِ بَعْدَهُمَا السَّلاَمِ
101. وَكُلَّمَا تَسْمَعْ مِنَ الأفْــــعَالِ فَــإِنَّهَا فَرَائِضٌ بِلاَ إِشْكَالِ
102. مَا لَمْ يَكُن الرَّقْعَ بِالْيَدَيْــــنِ لِلافْتِتَاحِ وَالْجُلُوسِ الْوَسَطَانِي
103. وَقَبْضَ الأَصَابِعِ وَالإِشَـــارَةْ لــِمَقْمَعِ الشَّيْطَانِ بِالْمُهَابَةْ
104. وَالتَّيَامُنِ بِالرُّؤُوسِ فِي السَّـلاَمِ عَلَى الْمَأْمُومِ وَالفَذِّ وَالإمَامِ
105. فَهَؤُلاَءِ فَضَائِلٌ مَعَ السُّنَـــنِ وَانْتَمَّ ذَا السَّهْوِ عَلَى بَيَانِ

بَابٌ فِي أَقْسَامِ الصَّلاَةِ"[7]"

كِتَابُ الصَّلاَةِ
وهِيَ تَنْقَسِمُ عَلَى سِتَّةِ أَقْسَامٍ.
قال الإِمَامُ: "وَالإِمَامُ الْقَاضِي عِيَاضُ هُوَ الذِي ذَكَرَ هَذِهِ
الأَقْسَامِ فِي الْقَوَاعِدِ".
106. فَرضٌ عَلَى الأَعْيَانِ وَهِيَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَكَذَلِكَ الْجُمُعَةَ لأنَّهَا فَرْضٌ عَلَى الأَعْيَانْ
107. وَهْيَ بَدَلُ مِنَ الظُّهْـــــــرِ"[8]" مِـــــــنْهَا تَجِبُ تُصَلْ يَا إِخْوَانْ
108. إِنْ وَجَبَتْ صَلِّهَا وَخَلِّ الظُّهْـــر وإِنْ سَـــــــقَطَ وجُبُوهَا بِالْعُذْرِ
109. أَرْبَعًا تُصَلِّي يَا فَتىً لِلظُّهْر
110. وَصَلاَةُ الْجَنَازةِ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةْ وَأَصْبَــــــغْ يَقُولُ فِيهَا إِنَّهَا سُنَّةْ

بَابٌ فِي سُنَنِ الصَّلاَةِ"[9]"

111. وَعَشْرٌ مِنَ الصَّلَوَاتِ هِــيَ سُنَّةْ الــــــوِتْرُ والفَجْرُ وقِيلَ فَضِيلَةْ
112. وَالرُّكُوعُ لِلإِحْرَامِ وَالعِيــدَانْ وَالاِسْتِسْقَاءُ وَسُجُودُ الْقُــــرْآنْ"[10]"
113. وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ فِي الْخُسُوفِ وَهَـــــــكَذَا الرُّكُوعُ لِلطَّوَافْ

بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ الصَّلاَةِ"[11]"

114. وَعَشْرَةٌ مِنَ الصَّلَوَاتِ مَعْـدُودَةْ مِــــنَ الْفَضَائِلِ عَدَدَ السُّنَّةْ
115. رَكْعَتَانِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَقِيلَ أَرْبَعَـةْ وَبَعْدُ أَرْبَعَةٌ عَلَى خِلاَفِ الرِّوَايَةْ
116. وَقَدْ قِيلَ تُصَلَّى قَبْلُ اِثْنَتَــــانْ وَبَـــــعْدَهُ تُصَلَّى رَكْعَتَانْ
117. وَقَبْلَ الْعَصْرِ رَكْعَتَانِ وَقِيلَ أَرْبَعَةْ وَسِتٌّ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَقِيلَ عَشْرَةْ
118. وَاخْتُلِفَ فِي الضُّحَى يَا إِخْــوَانْ مِــن اِثْنَيْ عَشَرَ إِلَى رَكْعَتَيْنِ
119. وَقِيَّامُ اللَّيْلِ وَقِيَّامُ رَمَضَــــانْ وَتَحِيَّـةُ الْمَسْجِدِ وَهيَ رَكْعَتَانْ
120. وَالصَّلاَةُ مَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْــــنْ وَهَكَذَا بَعْدَ الْوُضُوءِ رَكْعَتَانْ

بَابٌ فِي صَلاَةِ النَّوَافِل "[12]"

121. وَالصَّلاَةُ عِنْدَ الْخُرُوجِ إِلَى السَّفّرْ وَعِنْدَ الْقُدُومِ إِذَا دَخَلَ لِلْمِصْرِ
122. وَهَكَذَا عِنْدَ الدُّخُولِ فِي الْمَنْـزِلِ وَعِنْدَ الْخُرُوجِ مِنْهُ أَنَّهُ يُصَلِّي
123. وَرَكْعَتَان بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةْ وَصَلاَةُ التَّسْبِيحِ أَرْبَعُ رَكْعَاتْ
124. وَرَكْعَتَانِ لِمَــنْ قُرِّبَ لِلْقَتْلِ وَأَرْبَــعُ رَكَعَاتِ بَعْدَ الزَّوَالْ
125. وَرَكْعَتَانِ صَلاَةُ الاِسْتِخَـارَةْ وَرَكْــعَتَانِ لِقَضَاءِ الْحَاجَاتْ
126. وَرَكْعَتَانِ لِمَنْ يَتُوبُ لِلـرَّبِّ وَعِـنْدَ الاِسْتِغْفَارِ مِنَ الذُّنُوبِ
127. وَصَلاَةُ الدُّعَاءِ رَكْعَتَــانِ الْمَمْنُوعَــاتِ عَشْرٌ يَا إِخْوَانْ
128. عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا إِلاَّ أَنْ يَـــذْكُرَ صَلاَةً نَسِيَهَا
129. أَوْ وَاجِبٌ تَكُونُ عَلَيْهِ يَقْضِيهَا فِـــي كُلِّ وَقْتٍ هَذَا يُصَلِّيهَا
130. وَبَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ غَيْرَ الْفَجْـرِ إِلاَّ أَنْ يَــنَامَ عَنْ حِزْبِهِ وَالْوَقْرِ
131. وَإِنْ صَلَّى الصُّبْحَ لاَ يُعِيدُ الْوِتْرَ وَالتَّنَفُّـــلُ لاَ يَجُوزُ بَعْدَ الْعَصْرِ
132. تَكُونُ الشَّمْسُ وَقَدْ هِيَ تَغِيـبْ وَالنَّــــوَافِلُ تُمْنَعُ قَبْلَ الْمَغْرِبِ
133. وَقَبْلَ الْعِيدَيْنِ وَبَعْدَهُــــمَا إِذَا بِـالصَّحْرَاءِ أَوْ بِالْفَلاَتِ يُصَلِّيهِمَا
134. وَلاَ يَجُوزُ التَّنَفُّلَ لِمَنْ عَلَيْــهِ الْــفَرْضُ وَيَقْضِي الذِي وَجَبَ عَلَيْهِ
135. وَلاَ يُصَلِّي النَّافِلَةَ إِنْ كَانَ ضَاقَ الْــوَقْتُ وَيُصَلِّي الذِي عَلَيْهِ مُسْتَحقّ
136. وَصَلاَةُ الرَّجُلِ إِنْ كَانَ وَحْدَهْ مـــــخَالِفًا لِلْجَمَاعَةِ وَتَرك إِمَامه
137. وَالتَّنَقُّلُ لِمَنْ جَمَعَ بِعَرَفَــهْ الـــــــصَّلاَتَيْنِ وَهَذَا الْمُزْدَلَفَةْ
138. وَهَكَذَا الْجَمْعُ لَيْلَةَ الْمَطَــر وَالرِّيـــــحِ وَالظُّلْمَةِ بَعْدَ الْعذْر"[13]"
139. وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ فِي مُصَــلاَّه فِي الْمَسْجِدِ وَهْيَ لِلإِمَامِ أَعْظَمُ تَشْدِيدًا لَه
140. وَإِذَا جَلَسَ الإِمَامُ عَلَى الْمِنْبًرْ لاَ يَـــجُوزُ التَّنَفُّلُ لاَ قَلِيلاً وَلاَ كَثِيرا
141. وَإِذَا يَقُومُ يَخْطُبُ الإِمَــام لاَ يــــَـــجُوزُ الْكَلاَمُ وَلاَ السَّلاَم
142. وَمنْ تَكَلَّمَ وَالإِمَامُ يَخْطُــبْ أَـــوْ يَقُولُ الرَّجُلُ أنْصِتْ لِلصَّاحَبْ
143. فَصَلاَةُ الْمُتَكَلِّم هِيَ مُلْغَايَةْ"[14]" عَلَــــى النَّبِيِّ تُرْوَى هَذِهِ الرِّوَايَةْ

بَابُ فِي وُجُوبِ الصَّلاَةِ"[15]"

144. وَالصَّلَوَاتُ"[16]" الْخَمْسُ يَا طَالِبْ قَــالُوا بِعَشْرَةِ شُرُوطٍ تَجِبْ
145. أَوَّلُهَا الإِسْلاَمُ وَدُخُولُ الْوَقْتِ وَلاَ نَـايِمٌ وَلاَ سَاهٍ وَلاَ كَرَاهَةِ
146. وَالْعَقْلٌ وَبُلُوغُ دَعْوَةِ النَّبــِي وَالْــقُدْرَةُ عَلَى الطَّهَارَةِ بِالْمَا
147. وَالتَّيَمُّمُ عَلَى خِلاَفِ النَّــاسِ وَالْبُلُوغُ وَارْتِفَاعُ مَوَانِعِ النِّفَاسِ
148. وَأَمَّا شُرُوطُ الصّحّةِ فِي الإِمَامْ الْعَقْـــلُ وَالْبُلُوغُ وَالإِسْلاَمْ
149. ّصَالِحٌ قَارِئٌ فَقِيهٌ فِي الصَّلاَة وَإِنْ كَـــانَ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ
150. حُرٌّ مُقِيمٌ يُشْرَطُ فِي الْجُمُعَـةْ إِلاَّ أَنَّ أَشْهَب خَالَفَ ابنَ الْقَاسَمِ فِي الْجُمُعَةْ
151. وَالْعَبْدُ يَكُونُ إِمَـــــامًا وَأَنْ يَكُــونَ ذَكَرًا يَا إِخْوَانْ
152. وَلاَ تَجُوزُ إِمَامَةُ النِّسْــــوَانْ وَلاَ خِـــلاَفَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكْ
153. وِابْنَ أَيْمَنَ رَوَى يَجُوزُ عَنْ مَالِكْ وَالْفَرْضُ وَالنَّفْلُ سَوَاءٌ فِي ذَلِكْ
154. وَالصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ مُشْتَمِلَــةٌ عَلَى خَمْسَةِ أَقْسَامِ قَالَ أَهْلٌ السُّنَّةِ
155. الْفَرَائِصُ وَالسُّنَنُ وَالْفَضِــيلَةُ وَمَكْــرُوهَاتُ الصَّلاَةِ وَالْمُفْسِدَةُ

بَابُ فَرَائِضِ الصَّلاَةِ "[17]"

156. خَمْسٌ وَعَشْرٌ قَالَهُ الأَكْيَــاسُ وَعَـــــدَّهَا بَعْضُهُمْ عِشْرِينَ
157. وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَشْرَةٌ"[18]" يَكْفِينَا
158. فَخُذْ هَدَاكَ اللهُ بِالتَّوَسُّـــطِ فَـــــإِنَّهَا قَدْ عُلِّقَتْ بِالأَحْوَطِ
159. أَوَّلُهَا فَاعْلَمْ دٌخٌولُ الْوَقْــتِ وَالطَّهَارَةُ مِنْ فُرُوضِهَا بِالثَّبْتِ
160. وَسِتْرُ الْعَوْرَةِ وَالْقِيَـــامُ فَــرْضَانِ قَدْ حَكَاهُمَا الإِمَامْ
161. وَوَاجِبٌ عَلَى اخْتِيَارِ الْبُقْعَةْ وَمِــثْلُهُ التَّوَجُّهُ نَحْوَ الْكَعْبَةْ
162. وَإِحْضَارُ النِّيَّةِ عِنْدَ ذَاكَـا فَــــإِنَّهُ أَصْلٌ لِمَا هُنَاكَا
163. وَصِلْ بِهَا تَكْبِيرَةَ الإِحْرَامِ لِـــلْفَذِّ وَالْمَأْمُومِ وَالإِمَامِ
164. وَسُورَةُ الْحَمْدُ كَذَلِكَ فَرْضُ يَحْمَلُهَـا الإِمَامُ قَوْلٌ مَحْضُ
165. وَلاَزِمٌ رُكُوعُنَا مَــكْتُوبُ وَالرَّفْعُ مِنْهُ وَاجِبٌ مَطْلُوبُ
166. ثُمَّ السُّجُودُ مَعْ رَفْعِ الـرَّاسِ فَرْضَانِ قَدْ قَالَهُ كَثِيرٌ النَّاسِ
167. وَالْجَلْسَةُ الأَخِيرَة مَعَ السَّلاَمِ مَتْمُومَةَ الْمَعْدُودِ وَالْمَخْتُومِ

بَابُ سُنَنِ الصَّلاَةِ "[19]"

168. مَسْنُونُهَا عِدَّةٌ كَالْفُرُوضِ عَلَى خِلاَفٍ لَيْسَ كَالْفُرُوضِ
169. فَعَدُّهَا كَذَلِكَ خَمْسَ عَشْـرَهْ مَعَ كُلِّ فَرْضٍ سُنَّةٌ مُنْجَرَّةْ
170. وَابْدَأْ مِنَ الْمَسْنُونِ بِالإِقَامَةْ وَرَفْـعُ الْيَدَيْنِ بِالاِسْتِقَامَةْ
171. وَقَوْلُ آمِينَ عَقِبَ الْحَمـْدِ وَسُــورَةٌ تَقْرَأُهَا بِالْعَمْدِ
172. وَالاِسْتِوَاءُ بَعْدَ الاِطْمِئْنَانِ فَجِئْ بِهِ فِي جُمْلَةِ الأَرْكَانِ
173. كَذَلِكَ التَّسْبِيحُ فِي الرُّكُوعِ وَفِي السُّجُودِ سُنَّةُ الْمُطِيعِ
174. وَالْجَلْسَةُ الْوُسْطَى ثُمَّ السِّرَّ فِـيمَا يُسَرُّ وَكَذَلِكَ الْجَهْرُ
175. وَسَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَــمِدَهُ مَـــعَ التَّشَهُّدِ كُلٌّ أَوْرَدَهْ
176. وَمِثْلُهُ تَيَامُنُ السَّـــــلاَمِ وَالرَّدُّ مِنْ مُسَلِّمٍ عَلَى الإِمَامْ
177. وَكُلُّ تَكْبَيرٍ فِيهَا مَسْنُـــونُ غَــيْرَ الذِي أَوَّلُهًا التَّعْيِينُ
178. وَأَخْذُكَ الزَّينَةَ أَيْضًا سُنَّـــةْ عِنْدَ الصَّلاَةِ فَارْجَ بِهَا الْجَنَّةْ

فَصْلٌ

179. وَلاَ يَكُونُ السُّجُودُ فِي السُّنَــنِ إِلاَّ فِــي ثَمَانِيَةٍ يَا إِخْوَانْ
180. فِي الْجَلْسَةِ الْوُسْطَى مَعَ التَّشَهُّدَيْنِ وَهَكَذَا تَكْبِيرَتَيْنِ وَتَحْمِيدَتَيْنْ
181. وَالسُّورَةُ أَوْ سُورَتَيْنِ وَالسِّـــرُّ فِــيمَا يُسَرُّ وَكَذَلِكَ الْجَهْرُ

بَابٌ فِي فَضَائِلِ الصَّلاَةِ"[20]"

182. وَالْفَضَائِلُ كَالْفَرْضِ ثُمَّ السُّنَّةْ عِدَّتُهَا خَمْسٌ بَعْدَ الْعَشَـــــرَةْ
183. أَوَّلُهَا الصَّلاَةُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَقَبْـــضُ الأَصَابِعِ وَالإِشَارَةْ
184. لِمَقْمَــــعِ الشَّيْطَانِ بِالسَّبَّابَةْ ثُـــــمَّ الإِطَالَةُ فِي الْقِرَاءَةْ
185. فِي صَلاَةِ الصُّبْحِ ثُمَّ الظُّهْرِ وَالْمَغْـرِبُ بِالتَّخْفِيفِ ثُمَّ الْعَصْرِ
186. وَالتَّوَسُّطِ فِي صَلاَةِ الْعِشَاءِ وَإِقَــــــامَةُ الصَّلاَةِ لِلنِّسَاءِ
187. وَهَكَذَا التَّرْتِيلُ فِي الْقِرَاءَةِ وَتَقْدِيــمُ أُمِّ الْقُرْآنِ عَلَى السُّورَةِ
188. وَالْقُنُوتُ وَالدُّعَاءُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَالتَّسْبِيــحُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودْ
189. وَالسُّتْرَةُ لِلإِمَامِ ثُمَّ الْفـــَذِّ وَلاَ يَصْــمُدْ مَا اسْتَتَرَ بِهِ صَمْدَا
190. وَلْيَنْحَرِفْ قَلِيلاً إِلَى الشَّمَالِ وَلْيُنْظُرْ فِي مَوْضِعِ السُّجُودِ الْمُصَلِّي

بَابُ مَكْرُوهَاتِ الصَّلاَةِ"[21]"

191. مَكْرُوهَاتُ الصَّلاَةِ خَمْسَةَ عَشَرْ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهَا أَكْثَرْ
192. أَعْنِي بِبَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ الْقَاضِي عِيَاضِ عِشْرِينَ ذَكَرَ فِي الْقَوَاعِدِ لِلاِحْتِيَاطِ
193. فِي الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ وَالْفَضِيلَةْ وَمَكْرُوهَاتِ الصَّلاَةِ وَالْمُفْسِدَةْ
194. وَالْخَارِجُ عَنِ الْفُرُوعِ الْخَمْسَـةِ مِائَةٌ يَا فَتَى فِي جَمِيعِ الْجُمْلَةِ
195. وَالْمَكْرُوهَاتُ قَدْ تَقَدَّمَ عَدَدُهَــا لَكِن أَيْضًا نُفِيدُهَا"[22]" أَوَّلُهَا
196. الذِي يَكُونُ فِي صَـــــلاَتِهِ وَيَرْفَعُ إِلَى السَّمَاءِ بَصَرَهْ
197. وَمَا يَخْشَى الذِي يَرْفَعُ بَصَــرَهْ"[23]" إِلَى"[24]" السَّمَاءِ أَلاَّ يَعُودَ إِلَيْهِ
198. وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ أَوْ يَخْفِضَــــهْ فَي الرُّكُوعِ مَكْرُوهٌ فِي الصَّلاَةْ
199. أَوْ يَكُونَ يَجْهَرُ فِي التَّشَهُّدِ أَوْ يَدْعُو بَعْدَ الإِحْرَامِ فِي رُكُوعِهِ
200. ثُمَّ أَيْضًا مَكْرُوهٌ فِي الصَّلاَةِ أَنْ يَقْـــتُلَ الْبَرْغُوثَ أَوِ الْقَمْلَةِ
201. وَمَنْ يَجِدْ قَمْلَةَ فِي ثَوْبِـــــهْ فَــــإِنْ يَشَأْ يَرْبِطْهَا لاَ تُشْغِلُهْ
202. وَتَكْرَهُ ًصلاَةٌ "[25]" كَالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَمَا يُشْبِهُهُ وَكَذَلِــكَ مَا كَانَ فِي فِيهِ يَحْمِلُهُ
203. كَالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ إِذْ يُشِغِلُهُ
204. وَتُكْرَهُ الصَّلاَةُ أَيْضًا مَهْمَــــا عَلَى مَــا لاَ تُنْبِتُهُ الأَرْضُ حَتْمَا
205. كَالطَّنَافِيسِ وَالْجُلُودِ وَشِبْهِـــهَا إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مُحْتَاجًا يُصَلِّي عَلَيْهَا
206. أَوْ تُصَلِّي عَلَى الصُّوفِ أَوْ رَفَاهِيَةْ أَــــوْ يَعْبَثُ بِالْجِثَّةِ أَوْ بِاللِّحْيَةْ
207. أَوْ يَكُونُ يَعْبَثُ بِخَاتَمِــــــهْ أَوْ يَــــشْتَغِلُ بِفَرْقَعَةِ أَصَابِعِهْ
208. وَكَانَ كَافِتًا شَعْرَهُ أَوْ ثَوْبَــــهُ وَيَعْنِي بِذَلِكَ لأَجْلِ صَــــلاَتِهِ
209. أَوْ يُصَلِّى غَضْبَانًا أَوْ بِالْهُمُــومِ أَوْ جَائِعًا بِحَضْرَةِ الطَّعَــــامِ

انتهت المنظومة والحمد لله أولا وآخرا






تنبيه: هذه المنظومة التي حوت أكثر من مائتي بيت تمثل الجزء الأول فقط منها. بدليل ما نصّ عليه الشارح قائلا: "هنا انتهى الكلام عن المكروهات. وبتمامه تمّ الجزء الأول من الكتاب. والحمد لله الكريم الوهاب.
ويتلوه في الجزء الثاني باب مفسدات الصلاة. وصلى الله على سيدنا وملانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.
كتبه بالقاسم ابن الطيب بن الحاج من كَابُ"[26]" في شوال 5 عام 1333 هـ." "[27]"
هذا النص الصريح يوضّح لنا أن المخطوطة الأصل ملك للشيخ بالقاسم بن الطيب بن الحاج بن كابو(1279ـ1373هـ، 1862ـ1953م).
ثم يقول الشيخ أمحمد بن داود ناسخ هذا الجزء ما نصّه: "ومن خطّ هذا الفاضل [الضمير يعود على الشيخ بالقاسم ابن الطيب بن الحاج من كَابُو] ـ رحمه الله ـ نسخ أمحمد بن عبد القادر بن الحاج بن دواد الندرومي الجبلي المسيفي"
ثم يضيف الشيخ أمحمد بن داود ـ رحمه الله ـ قائلا: "فضيلة الأخ الإمام سيدي أحمد بن المرحوم الولي الصالح سيدي بلقاسم بن كابو دفين الحضرة الوهرانية، إذ هو الذي أسعفني إلى نقله واقتنائه جزاه الله أحسن الجزاء. وبارك فيه. فكان ذلك في يوم السادس شعبان سنة 1370هـ،1958م"
وقد أذن لنا أنا "المختار بوعناني" الشيخُ أمحمد بن عبد القادر بن الحاج بن دواد الندرومي الجبلي المسيفي ـ رحمه الله ـ أن ننسخ منه صورة لننتفع بها وينتفع بها من يطلع عليها. وقد تمّ ذلك صباح يوم السبت 18 جمادي الأولى 1418هـ، الموافق لـ 20/09/1997م مدينة وهران.
أما النسخة الثانية المعتمدة في التّحقيق فهي بخطّ الشيخ محمد النابُلْسي بدليل الآتي: "فرغ من هذا الجزء فجر يوم السبت 26 من رمضان عام 1365هـ. وكتب العبد الذليل المتوسّل إلى ربّه الجليل ... محمد النابلسي بن عبد الباقي الشعاعي" (ص79)
ولم يشر الشيخ محمد النابلسي إلى النسخة التي نقل منها.
إن نسخة الشيخ النابلسي هي نفسها مصورّة في خزانة الشيخ الحاج عبد القادر إمام مسجد الشريفية بوهران. والمدعو أبو عبد الله الملقّب بشرّاك بن الحاج عابد بن الحاج عدّة بن الحاج عبد القادر بن عدّة ـ وقد أذن لنا بتصورها، وقد تمّ ذلك يوم الخميس 11 رمضان 1424هـ، الموافق لـ 06 نوفمبر 2003م. ـ جزاه الله عنا أحسن الجزاء.
وما تأكّد لنا في الموضوع، وبعد المقارنة بين النسختين كلمة كلمة وكذلك التعاليق القليلة الموجودة على هامش النسختين ـ أن نسخة الشيخ محمد النابلسي هي نفسها النسخة التي نقل منها الشيخ أمحمد بن داود. والفرق بين النسختين يظهر في الآتي:
ـ الخط مختلف.
ـ ونظام الكتابة مختلف.
ـ النسخة الشيخ النابلسي مكشولة أكثر.
ـ الشواهد واحدة.
ـ الأمثلة المستشهد بها واحدة.
ـ الأعلام المذكورة في المتن واحدة.
لقد أشرنا إلى النسخة الأولى وهي نسخة الشيخ أمحمد بن داود بـ (ن1). وللنسخة الثانية نسخة الشيخ محمد النابولسي بـ (ن2)


















حياة الإمام الهواري"[28]"
(750ـ843هـ،1350ـ1439م)
هو أبو عبد الله محمد بن عُمَر الهواري.
نشأ بمَغْرَاوَة وتربَّى بهَوَّارَة بين قرية المطمر ومدينة غليزان بحوالي ستّ (6) كلم. وتدعى كليميتو من قبل الاستعمار الفرنسي عام 750هـ لـ1350م.
تلقى مبادئ القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم في كتّاب القرية على يد الشيخ علي بن عيسى.
ثم انتقل إلى كليميتو وهو لا يتجاوز العاشرة من عمره قاصدا مدينة مزونة. وعندما أتم له ما أراد هناك قصد وليًا صالحًا بكليميتو يتعبّد في غار. فلازمه مدة. ولم يغادره حتى نال سرّه. وأخذ عنه الطريقة الصوفية.
ولم تذكر لنا المصادر ما اسم الطريقة التي تقبّلها وطبّقها في حياته، وكَوَّنَ من أجلها مدرسة صوفية في مدينة وهران بحي سيدي الهواري حاليا.
بعد هذه المرحلة من حياته الهامّة التي كونت شخصيته الأولى طاف في ربوع بلاد الجزائر فتجوَّل في غربها وشرقها وشمالها وصحاريها. بل قاده القدر إلى أن يركب البحر ليزور بعض جزر البحر الأبيض المتوسط.
وعندما ارتوى مِمَّا شاهده وسمعه في الصحاري والجبال، والبحر وجزره ـ استقرَّ به المقام في مدينة بجاية عاصمة العلم وقتها بلا منازع. فانظمّ إلى طلابها ليدرس معهم على علمائها المشهورين أمثال:
ـ الشيخ أحمد بن إدريس.
ـ والشيخ عبد الرحمن الوغليسي.
وبعدما حصل الإمام على ما أراد قفل راجعا إلى مسقط رأسه هَوّارَة الكائنة بين المطر وغليزان مرورا بالجزائر العاصمة وغيرها من المدن الهامّة وقتها.
ثم استقرّ بعض الوقت في مدينة مزونة، ولا نعرف أساتذته. ولا المدّة التي قضاها في مزونة وقريته.
إلا أن الإمام الهواري كعادته ما لبث حتّى شدّ الرحال مرة أخرى إلى فاس قصد إتمام الدراسة والتعلّم. وفي طريقه إليها زار مدينة مستغانم، ووهران، وتلمسان. ومكث مدّة في هذه الأخيرة لازدهارها الثقافي والحضاري. ثمّ أتمّ رحلته إلى أن وصل إلى فاس. وهناك انظمّ إلى حلقة الشّيخ العبدوسي"[29]"، والشيخ القباب"[30]" وغيرهما من الشيوخ الذين لا نعرف عنهم شيئا.
وفي فاس أتمّ حفظ "المدوَّنة" للإمام مالك سنة (ت776هـ)، وهو لا يتجاوز الخامسة والعشرين سنة. علما بأن الإمام كان قد توقّف عن حفظها وهو في معهد بجاية عند باب "الصّيد".
إن الإمام عندما حصل على ما أراد في فاس غادرها كعادته متوجّها إلى المشرق العربي مرورا بتلمسان ووهران ومستغانم، وهوارة بلدته، ومزونة، والجزائر، وبجاية حيث زار أصدقاءه وأساتدته أيام طلب العلم، ثم تونس، وليبيا، ثم القاهرة ليستقرّ في جامعها الأزهر. فما لبث أن انضمّ ـ كعادته في أيّ مدينة علم زارها ـ إلى حلقة التدريس ليغرف من علوم الأزهر المختلفة، ويتتلمذ على فطاحل الأساتذة هناك أمثال الشيخ الحافظ العراقي"[31]".
وعندما حصل على ما أراد تاقت نفسه إلى أداء فريضة الحجّ. فغادر الأزهر والقاهرة، وتوجّه إلى الحجاز فأدّى فريضة الحجّ، ولكنه لم يكتف بالشعائر الدينية هناك بل انضمَّ إلى حلقات العلم المعروفة التي تقام في بيت الحرام بمكة المكرّمة.
ونجده في الوقت نفسه يلقي في الحرم المكي دروسا للخاصّة وللعامّة. فالتفَّ حوله عدد من طلبة العلم الذين يبحثون عن العلماء الغرباء الوافدين من أقطار العالم الإسلامي ليأخذوا عنهم معارفهم ومناهج تعليمهم في العلوم المختلفة.
إن الإمام قد اغتنم فرصة وجوده في مكة ليلتقي بعلمائها. فحاورهم وحاوروه، وأخذ عنهم، وأخذوا عنه.
ثمّ انتقل الإمام إلى المدينة المنورة، فزار الرّوضة المشرّفة. وقبر النبي ـ e ـ وبعدما أتمَّ ما أراده ألا وهو انضمامه إلى حلقات العلم المختلفة؛ وهي كثيرة ومتنوعة داخل المسجد النبوي. وعندما ألمّ بما يدور داخل هذه الحلقات من علوم مختلفة، وتعرّفه على العلماء الذين يؤدونهاـ كوّن الإمام لنفسه حلقة علم للطلبة ولغيرهم على غرار العلماء.
أقبل على حلقته العديد من الطلبة ليسمعوا علما وطرقا في التدريس لم يألفوها عند غيره من العلماء الذين سبقوه وبخاصّة ما له صلة بتاريخ الشمال الإفريقي والأندلس الذي يعرفه الإمام حق المعرفة.
بالإضافة إلى العلوم التي حصل عليها الإمام من فاس وتلمسان ووهران ومليانة والجزائر وبجاية وتونس وليبيا ومصر وغيرها من المراكز الثقافية التي مكث فيها كثيرا أو قليلا.
إن الأمام لم يبق معزولا عندما كوّن لنفسه حلقة للتدريس، بل نجده يتعرّف على علماء المدينة. فحاوروه وحاورهم. فأخذ عنهم وأخذوا عنه، وأفاد واستفاد منهم. فأضاف إلى محصوله الثقافي الكثير من المعارف التي لم تتح له الظروف قبل الاطلاع عليها وهو بعيد عن البقاع المقدّسة. كما أنه اطّلع على المخطوطات النادرة في خزائن الحرم المكي والمسجد النبوي والخزانات الهامة التي في حوزة علماء المدينة ومكة وغيرهما.
وعندما وصل إلى نهاية ما أراد تاقت نفسه أن يشدّ الرحال إلى بيت المقدس ليصلي في المسجد الأقصى مؤديا بذلك ما أمرت به الشريعة المطهرة، فانتقل إلى فلسطين عبر غزّة فوصلها. وصلّى في المسجد الأقصى. وشاهد قبّة الصخرة. وقبر سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام، وغيرها من المزارات.
إن الإمام لم يكتف بزيارة المسجد الأقصى، بل انضمّ إلى حلقات التدريس التي تقام هناك. وبعد اطّلاعه على ما يدور في هذه الحلقات من علوم شتّى كوَّن لنفسه حلقة خاصّة به يلقي فيها دروسا في علوم الدين والدنيا على العامّة والخاصّة. وسرعان ما كثرت طلبته، واشتهر بينهم؛ لمّا وجدوا في دروسه معارف لم يطلعوا عليها قبل. هذا العالم القادم من بلاد الشمال الإفريقي أقصى العالم العربي.
إن الإمام وهو في بيت المقدس قد استفاد وأفاد من علمائها الأجلاّء فأخذ عنهم، وأخذوا عنه، مطّلعا في الوقت نفسه على ما في خزائنها من المخطوطات النادرة لم يتعرف عليها في غيرها من المكتبات التي زارها سواء كانت عامة أم خاصة.
ثم بعد مدة غادر الإمامُ بيت المقدس فلسطين متوجها إلى بلاد الشام ليستقرّ فيها وبالذات في مدينة دمشق وفي مسجدها الأموي بخاصّة. فانضمّ كعادته إلى حلقات العلم ليغترف من العلوم المختلفة التي تُدرّس هناك. ولم يلبث كعادته في أيّ بلد حلّ به ـ أن كوّن لنفسه داخل المسجد الأموي حلقة درس للطلبة المتعطشين إلى علم الغرباء. وبخاصة علماء الشمال الإفريقي الذي لا يعرف عن علمائها ومؤلفاتهم، وعن مكتباتها، ومراكزها الثقافية، وعن عاداتها وتقاليدها شيئا.
ولا شك أن طلبة المسجد الأموي وجدوا ضالّتهم في شخصية الإمام الهواري الذي يعرف هذا الجزء من الوطن العربي وهو الشمال الإفريقي شبرا شبرا. يعرف تاريخه ومدنه وقراه وأهله. وعادات وتقاليد سكانه. ومراكز ثقافته المختلفة. وعلماءه وطلبته ونظام التدريس فيه. والبرامج المقررة في مدارسه، والكتب المقررة على طلبته، وبالنشاط الثقافي والسياسي والاجتماعي الذي يدور في أقطار الشمال الإفريقي والأندلس. بالإضافة إلى أن الأمام صار مطلعا على جلّ الأقطار العربية. وكيف لا وهو الذي سار على قدميه من المغرب الأقصى حاليا (فاس) إلى بلاد الجزيرة العربية، وأنه تعرف في طريقه على عادات وتقاليد شعوبها وبخاصّة على علمائها ومكانتهم العلمية وعلى حكامها ونظام الحكم.
إن مثل هذا العالم المطلع على خفايا المسلمين وقتها لا شكّ أن ما كان يدور في حلقات دروسه لا يخرج عن الموضوعات الآتية:
1 ـ المراكز الثقافية في أوطان الشمال الإفريقي والأندلس.
2 ـ تاريخ هذه المنطقة التي ذاق فيها الحلو والمرّ.
3 ـ العلوم المقررة في مدارسها، ومراكزها الثقافية المختلفة.
4 ـ النظام السائد في مدارسها ومراكزها الثقافية.
5 ـ العلماء القائمون بالتدريس وبخاصة من له مؤلف وصل إلى طلبة المشرق، أو له خزانة اشتهرت في المشرق العربي.
6 ـ شيوخ الإمام الهواري وطلبته في العالم العربي.
7 ـ جغرافية هذه الأقطار، وخيراتها المختلفة.
8 ـ المناظرات التي دارت بينه وبين علماء عصره في مزونة، ووهران، وتلمسان، وفاس، وبجاية، وتونس، وليبيا، والأزهر، والمدينة المنورة، ومكة المكرمة، وفلسطين، وبيت المقدس، وسورية وغيرها.
9 ـ المناقشات التي دارت بينه وبين طلبته في الأقطار العربية.
10 ـ الكتب المقررة في مدارسها ومراكزها الثقافية التي زارها أو قرأ فيها أو درّس طلبتها.
11 ـ مؤلفات الإمام كالسهو والتنبيه وغيرهما. ولا نشك أنه درّسها أو درّس جزءا منها أو أن طلبته اطلعوا على محتواها. ولا نشك كذلك أنها كانت تلازمه أينما حلَّ وارتحل.
12 ـ المؤلفات المختلفة الخاصة بعلماء إفريقية في جميع الميادين، وبخاصة ماله صلة بالمواد المدرسة وبالمذهب الإمام مالك.
13 ـ اللغة السائدة في هذه الأقطار.
14 ـ الديانات المنتشرة في الشمال الإفريقي والأندلس وقتها.
15 ـ المذهب السائد عند أهل هذه الديار، ولم اختارت هذه الديار مذهب الإمام مالك بخاصة؟
هذا وغيرها من الأفكار التي كانت تسود حلقات الإمام الهواري.
إلا أن الإمام الهواري وهو في دمشق كان يتفرّد لنفسه فيذهب إلى غوطة دمشق الفيحاء ليتدبّر أمره وأمر خالقه. ويعيش مع ما في هذه الغوطة من وحوش مختلفة"[32]"، ومع الطبيعة الساحرة الخلابة التي أحاطت بها.
العودة إلى وطنه
إن الإمام بعدما أدّى المهمّة التي رحل إلى المشرق العربي من أجلها وتتلخّص في القضايا الآتية:
1 ـ أداء فريضة الحج.
2 ـ زيارة المسجد النبوي والروضة المطهّرة.
3 ـ زيارة المدينة المنورّة.
4 ـ زيارة المسجد الأقصى.
5 ـ زيارة جامع الأمويين بدمشق.
6 ـ الاطّلاع على ما في خزائن الكتب العامّة والخاصّة.
7 ـ الدراسة.
8 ـ التدريس.
9 ـ التعريف بأقطار الشمال الإفريقي والأندلسي.
10 ـ الأخذ والعطاء في مجالات مختلفة ثقافية وسياسية.
11 ـ التعرّف على علماء المشرق العربي.
12 ـ الفرق الدينية المنتشرة في العالم الإسلامي.
13 ـ الاطلاع على أوضاع العالم العربي.
14 ـ التعريف بشخصيتة وبإنتاجه الفكري، والمشاريع المستقبلية.
15 ـ المذاهب الفقهية السائدة في أقطار المشرق العربي والشمال الإفريقي والأندلس.
16 ـ الاطلاع على مراكز الطرق الصوفية، ونظامها ومحاورة مشايخها.
17 ـ التعريف بالطرق الصوفية الموجودة في الجزائر، والمغرب الأقصى والأندلس.
إن الإمام عندما رجع من هذا السّفر الطويل زار أهله وقريته في هوارة القرية التي تربى فيها، كما زار أصدقاءه وأساتذته سواء في بلدته أم في القرى المجاورة، إلا أنه ما لبث أن شدّ الرحال مرة أخرى إلى مدينة تلمسان. فجاور فيها ضريح سيدي بومدين الغوث شعيب بن الحسن الأندلسي"[33]". ليختار لنفسه مكانا هناك على بعد (500) متر وأنت صاعدا لضريح الغوث من الجهة اليمنى.
شرع هناك داخل مسجد عرف بمسجد سيدي الهواري. ولم يبق من هذا المسجد إلا جزء من المحراب وبعض الجدران.
ـ يُكوِّن في تكوين مجموعة من الطلبة لتكون نواة المدرسة الهوارية في التعليم والتدريس وتلقين الأذكار والأوراد، وبالقرب من مسجد سيدي الهواري هذا تكوّنت قمامة أتْلَفت كلّ معالم ما تبقى من آثار مسجد سيدي الهوارى بمدينة تلمسان.
هذا الوصف لآثار سيدي الهواري بقرب ضريح سيدي بومدين بتلمسان شاهده الشيخ محمد بن داود نفسه ـ رحمه الله ـ عام 1945م، مع جماعة من أهل تلمسان وشيوخها العارفين لتلك الآثار هناك. وقد أخبرني به الشيخ أمحمد بن داود داخل مكتبته العامرة بمدينة وهران.
كوَّن سيدي الهواري مجموعة من الطلبة هناك وبعدما لحقه جور حكام تلمسان وأعوانهم. أمر طلابه بالرحيل قاصدين مدينة وهران مارّين بالقرى المختلفة الواقعة في طريقهم ومن بينها قرية غمرة وبصحبته أحد أبنائها وهو الشيخ سيدي بختي. فمكث أياما فيها، ثم انتقل إلى مدينة وهران بعدما دبّر أمره فيها.
إن الإمام فضّل الاستقرار في مدينة وهران ولم يغادرها كعادته لأسباب عدة منها:
1 ـ تزوّج إحدى بناتها. وهو شرف عظيم لأهل وهران.
2 ـ إنها مدينة اجتمعت فيها أسباب الاستقرار والتحضّر.
3 ـ إنها على شاطئ البحر.
4 ـ نشطت فيها الثقافة.
5 ـ ازدهرت فيها التجارة.
6 ـ توسّع عمرانها.
7 ـ وجد في سكانها علماء أجلاّء بعد غيابه الطويل عنها.
8 ـ استقرّ فيها حرفيون وصنّاع النازحون من أهل الأندلس.
9 ـ انتقلت إليها الحضارة الأندلسية بواسطة أبنائها المهاجرين والفارّين من بلاد الأندلس.
وغيرها من العوامل التي دفعت الإمام أن يفضّلها على غيرها من المدن؛ ليستقرّ بها ويكوّن فيها نواة المدرسة الهوارية. فتمّ له ما أراد.
وبعد سنوات قليلة صار الإمام الهواري أبا مسؤولا وما عليه إلا أن يستقرّ ليعتني بأسرته أولا.
علما بأن الروايات الشفوية تؤكّد أن المكان المدفون فيه سيدي الهواري ـ هو ملك لزوجته. إلا أن الروايات حول قبره متضاربة."[34]"

الإمام الهواري التلميذ
إنّ الإمام قد تلقّى مبادئ القراءة والكتابة، وحفظ القرآن العظيم على يد مشايخ بهوارة وفي غيرها من القرى المجاورة كمزونة مثلا. ثم انتقل بعدها إلى مدينة بجاية ليغرف منها علوم أساتذتها العديدين، ثم توجّه إلى فاس بالمغرب الأقصى حاليا، ليتتلمذ في طريقه عن العديد من العلماء، ثم عن علماء مدينة فاس الأجلاء بالذات.
على الرّغم ممّا حصله من العلوم المختلفة داخل المراكز الثقافية المنتشرة في الجزائر، ثم في فاس. إلا أن نفس الإمام لم ترو بما حصّل من العلوم المختلفة، فتوجّه إلى المشرق العربي ليطلب المزيد من المعارف المختلفة قاصدا الأزهر الشريف بالذات ليغرف من علوم أساتذته ومن غيرهم. فكان له ما أراد. ثم رحل إلى المهمّة نفسها إلى مكّة المكرمة، وإلى المدينة المنوّرة. ثم طلب المزيد فرحل إلى المسجد الأقصى، ثم إلى جامع الأمويين للغاية نفسها. ألا وهي التلمذة، وحبّ الإطلاع على العلوم المختلفة في العالم العربي. وقد كان له ما أراد. ولقد وُفّق فيما تمنّاه أيام مغادرته لقريته وهو طفل لا يعرف وجهته.
الأستاذ والمربي
لقد اكتسب الإمام الهواري تجارب مختلفة وهامّة لا يمكن أن يصل إليها لو بقي في هوارة وبخاصّة ماله صلة بالتعليم والتدريس والتربية الدينية والروحية.
إن التدريس والتربية في حياة الإمام من القضايا التي فضلهما على غيرهما منذ شبابه، وسخّر لهما كلّ ما يمكن من علوم مختلفة. فها هو يكوّن حلقة علم في:
1 ـ الجامعة الإسلامية وقتها في مدينة بجاية. وينشر كتبه كالسهو والتنبيه بين الطلبة هناك. ويقرأ على مسامعهم ما أجادت به قريحته في جمع ماله صلة بالصلاة والطهارة في منظومة سهلة باللسان العربي الفصيح واللهجة المحلية وقتها ومنها لهجة هوارة التي ينتمي إليها الإمام.
ولا شك أنه تلقى أسئلة حولهما من قبل المقربين إليه من طلبة العلم ومن غيرهم. ولا يختلف اثنان بأنه قد أجاب عنها. ثم ما هو السبب الذي دعاه إلى نظم "سهوه" بالعامية الهوارية.
2 ـ فاس. إن التدريس في فاس بالذات لمن الأمور التي لا يمكن الوصول إليها إلاّ من كان في مستوى علمائها على الأقل. بل لا نبالغ إذا قلنا إن من يقدم على هذه الوظيفة بالذات في فاس لا يمكن أن يقبل إلاّ إذا كان في مستوى علمائها وبخاصّة من أستاذ حديث العهد بالدراسة في فاس. وثانيا من عالم غريب عنها.
ولا شك أن الإمام قد أهله لمنصب الأستاذية العلماءُ الذين تعلّم على أيديهم، ويعرفونه حقّ المعرفة أخلاقا وعلما سواء في فاس أو في بجاية. وهو بهذا كوّن لنفسه صداقة متينة مع المثقفين عموما وبخاصة الأساتذة والطلبة. وتبادل معهم العلوم المختلفة.
ولا نشكّ في أن المنصب الذي وصل إليه الإمام قد سهّل له نشر(سهوه وتنبيهه) بين الأوساط المثقفة أينما حلّ وارتحل. ولا نشكّ كذلك في أن النقاش دار حول الطريقة التي سلكها الإمام فيهما. واللغة التي اختارها لهما وهي ممزوجة بين الفصحى والعامية وما السرّ في ذلك؟
الأزهر الشريف
إن التدريس في جامع الأزهر من قبل عالم بعيد عن الأزهر كالإمام مثلا لشرف عظيم له. وهو يؤكّد لنا أن مستوى الإمام لا يقل عن مستوى أساتذة جامع الأزهر وقتها. ولقد حاز على هذا الشرف قبل في عنابة وفاس وفي غيرهما من المراكز الثقافية في الشمال الإفريقي التي حلّ بها. وهو بهذا صار معروفا في أكبر جامعة عربية وقتها ألا وهي جامع الأزهر الذي يجتمع فيها طلبة العلم من أنحار العالم المعروف وقتها. ولا نشك في أن سمعته قد سبقته إلى مكّة والمدينة والشام بفضل تدريسه في الأزهر، وبفضل طلبته الذين سبقوه إلى هناك.
ولا نشكّ في أن الإمام الهواري وهو في الأزهر قد التقى بالعالم أبي العباس سيدي أحمد البجائي (ت837هـ) النحوي الجزائري. هذا العالم قد سبق الإمام الهواري إلى الأزهر، وكان يدرس العربية ومنها علم النحو بدليل مؤلفاته في النحو أمثال شرح الآجرومية الصغير والكبير."[35]"
ولعل البجائي من الذين ساندوه في تدريس طلبة الأزهر الشريف، وأطلعه على ما يدور هناك وبخاصّة ما له صلة بالتعليم والخزائن المملوءة بالمخطوطات وعرفه بعلماء الأزهر المرموقين وقتها.
الحرم المكي
إن الإمام الهواري قد اغتنم فرصة وجوده في مكّة المكرّمة ليلتقي بطلابها هناك. ويقدّم لهم ما تجود به قريحته. وبخاصة وأنه قد مارس التدريس قبل. وأنه يعرف جيّدا ما يبحث عنه الطالب في المشرق العربي. وما هي الموضوعات التي يضيفها الإمام إلى طلبته في الحرم المكي؛ ذلك أنّه أمام طلبة يريدون العلم الحقيقي ليتضلّعوا فيه، وأنهم يبحثون عن ضالّتهم عند العلماء القادمين من الشمال الإفريقي والأندلس أمثال الإمام. هؤلاء الطلبة قد وجدوا ما كانوا يبحثون عنه في شخصية الإمام الهواري فالتفّوا حوله يغرفون منه مما حصله من علوم مختلفة في الجزائر والمغرب ومصر. فأملى الشيء الكثير من محفوظاته ومعارفه المختلفة على طلبة الحرم المكي، فأخذوا منه فيما له صلة بالعلماء وبعلومهم، وبمكتبات أقطار الشمال الإفريقي والأندلس، وأطلعهم على ما أنتجهوه من كتب في العلوم المختلفة وبخاصّة أمثال كتاب السهو المؤلف بالفصحى وباللهجة الهوارية، والموضوعات التي احتواها، ولماذا اتجه الإمام هدا المهحى.
المسجد النبوي
إن التدريس في المسجد النبوي الشريف في المدينة المنوّرة لا يمكن أن يصل إليه إلاّ من أمثال الشيخ الإمام الهواري وذلك لـ:
1. ـ كثرة علماء المدينة أولا.
2. ـ كثرة العلماء الوافدين عليها من العالم الإسلامي.
3. ـ العلوم التي يدور حولها جدال وآراء مختلفة حولها نتيجة الفرق والمذاهب المختلفة.
4. ـ العلوم التي تدرّس داخل المسجد.
5. ـ المستوى العلوم التي تدرّس.
6. ـ المكانة العلمية التي حاز عليها هؤلاء العلماء.
لقد اجتمع العديد من الطلبة المتعطشين إلى حلقة الإمام الهواري الغريب عن مدينتهم وهي فرصة لهؤلاء الطلبة ليطلعوا على علم عالم جزائري حلّ بينهم، وقد درّس في جامعات كفاس، وبجاية والأزهر. فلا شكّ أن طلبة المدينة تسابقوا على دروسه للسمعة التي اكتسيها الإمام في هذا الميدان، ولِما يحمله من علوم مختلفة. وللمستوى الذي وصل إليه. وللتجربة التي خاضها في ميدان التربية لطلاب في أقطار عربية مختلفة الاتجاهات والمذاهب الدينية. وهو بهذا العمل التربوي ذاع صيته بين علماء وطلبة المدينة المنورة. ولقد ترك عملُه هذا انطباعا حسنا هناك بين الأوساط المثقفة.
المسجد الأقصى
إن الإمام كعادته لا يستقر في مكان، ذلك أنه لما أدّى ما عليه وقام بواجبه العلمي نحو طلبة المسجد الأقصى توجّه إلى فلسطين قاصدا زيارة المسجد الأقصى. وقد تَمَّ له ما أراد إلا أنه لم يكتف بذلك بل سرعان ما انظمّ إلى حلقات الدروس هناك. وعندما اطلع على ما يُدرَّس، وتَعرَّف على أساتذتها كوَّن لنفسه حلقة علم توافد عليها الطلبة القادمين من أنحاء العالم الإسلامي جاءوا لزيارة المسجد الأقصى. وبمرور الأيام تكاثرت الأعداد، وذاع اسمه الشيخ الهواري الجزائري بين المثقفين.
وهو بهذا العمل التربوي والتعليمي صار معروفا بين الطلبة والأساتذة بفضل ما يحمله من علوم مختلفة، وطريقة تدريسها، والخبرة التي اكتسبها في هذا الميدان، وما يعرفه عن رجالات العلم في الوطن العربي وبخاصة علماء أقطار الشمال الإفريقي والأندلس.
ولا شكّ أنّه تحدّث عن مشاريعه، وأفكاره التي يحملها والخلاصة التي وصل إليها عبر تطوافه في العالم العربي، وبخاصّة ماله صلة بالثقافة كالعلماء والمصادر المختلفة، والمذاهب الفقهية، والفرق المتعددة في العالم العربي.
المسجد الأموي بدمشق
انتقل الإمام الهواري من فلسطين ومن مسجدها الأقصى متوجها إلى الشام قاصدا مدينة دمشق والمسجد الأموي الذي يعد جامعة قائمة بذاتها وعندما وصل إليه وأدّى ما عليه نحو المسجد انظم إلى الحلقات العلمية المنتشرة هنا وهناك داخله، فارتوى بما شاء، واطّلع على مستوى تلك الحلقات وعلى موضوعات الدروس والعلوم المدرّسة. وسرعان ما ذاع اسمه بين الطلبة المتعطشين إلى العلم وبخاصة من عالم جاب أقطارا كثيرة من العالم العربي. فكون لنفسه حلقة علم انظم إليها الكثير من الطلبة الراغبين في مثل هذه الدروس وبخاصّة من عالم كالهواري فهو غريب عنهم، وأنه درّس في معظم مراكز العالم العربي الثقافية، وله اطلاع واسع على مشاكل الأمة العربية وعلى أقطارها. وتعرف في رحلاته على علمائها وخزائن كتبها المختلفة، بالإضافة إلى أنه من الذين لهم باع طويل في التربية والتعليم، والمطلع على المذاهب والفرق المختلفة.
لقد أعطى لطلبة الجامع الأموي بدمشق ما عرفه ووصل عليه خلال رحلته الطويلة.
ولا نشكّ في أنه قد عرض آراءه في ميدان الثقافة والتعليم، وفي ميدان السياسة، وبخاصة ما يحصل في الأندلس، والمغرب العربي من انقسامات مختلفة وقتها.
ويكون الإمام بهذا قد وصل إلى ما لم يصل إليه عالم جزائري في زمانه سواء تعلّق ذلك بالمستوى الذي وصل إليه، أم تعرّفه على علماء أجلاء، أم نشاطه الثقافي في الأقطار التي حلّ بها، أم بالسمعة الطيبة التي سادت بينه وبين طلبته في المغرب والمشرق. أم باطلاعه الواسع على المذاهب والفرق المختلفة في الشمال الإفريقي.
الإمام الأستاذ
إن الكتب التي ترجمت للإمام لم تعط أهمية للجانب التربوي والتعليمي، وبخاصّة ما قام به في الأقطار العربية المختلفة. وما عثرنا عليه في الموضوع ما هو إلا إشارة لا غير، ولكنها في تصورنا هامّة بالنسبة للجانب التعليمي والتربوي. جاء في الثغر الجماني في ابتسام الثغر الوهراني (ص443) ما نصه: "وكان طلبة فاس يقرؤون عليه القرآن والعربية والفقه، ويتحدّثون أنهم ما رأوا أبرك من قراءته"
هذه شهادة هامّة لها دلالتها وقيمتها العلمية. فتعليم القرآن ليس حفظه عن ظهر قلب فقط، وإنما هو تلك العلوم التي لها صلة به، كأسباب النزول، والقراءات، والتفسير، وعلومه، وعلوم البلاغة والعربية.
إن العربية التي يقصدها صاحب النّصّ هي ماله صلة بها كالشعر، والخطابة، والبلاغة، والنحو، والصرف، والإنشاء، وأيام العرب، وفقه اللغة وغيرها.
إن علوم الأدب أو اللغة عند أجدادنا اثنا عشر قسما أصولها ثمانية وهي:
1 ـ علم اللغة.
2 ـ علم التصريف.
3 ـ علم الاشتقاق.
4 ـ علم النحو.
5 ـ علم المعاني.
6 ـ علم البيان.
7 ـ علم العروض.
8 ـ علم القوافي.
أما فروع الأدب فأربعة وهي:
1 ـ علم الخط.
2 ـ علم المحاضرات ومنه التاريخ.
3 ـ علم إنشاء النثر من الرسائل والخط.
4 ـ قرض الشعر.
إن كلمة "العربية" المذكورة في النّصّ السالف الذكر هو مصطلح إذا ذكر عند علمائنا الأوائل يقصدون به علوم الأدب الاثنتي عشرة السالفة الذكر. أما كلمة "الحديث" المذكورة في النصّ فهو مصطلح يشمل كل خبر يتّصل بأعمال النبي ـ e ـ وأقواله وأحواله، أو بأعمال الصحابة وأقوالهم وأحوالهم.
وعلم الحديث هو الدراسة التي تنصب على ذلك. ففي كل حديث سند أو إسناد يبين الراوي أو الرواة. ثم الفقه الإسلامي ورجالات الحديث، وما له صلة بكلمة القرآن والعربية والفقه، وهو أمر عظيم كان يحمله ويقوم بتدريسه الإمام الهواري في أقطار العالم العربي.
خزائن الكتب التي اطّلع عليها
إن الإمام الهواري لم يصل إلى ما وصل إليه وبخاصّة الأستاذية إلاّ بعد اطّلاعه على أمّهات المصادر التي ألّفت في المشرق العربي وفي الشمال الإفريقي والأندلس.
هذا الاطلاع والقراءة المتواصلة وطلبه للعلم سواء أكان طالبا أم أستاذا. كلّ هذا جعل منه علما من الأعلام المرموقين في أيامه، حتى لقب بـ "الإمام" وهي مرتبة وشرف عظيم لايصل إليه إلا من كان في مستواه.
لقد حرص الإمام على قضيتين طيلة حياته:
الأولى: القراءة والتعلم والمطالعة المستمرة أينما حل وارتحل. وهي ميزة قلّما نجدها إلا عند أمثال الإمام.
والقضية الثانية: نشر العلم بين أوساط المختلفة المثقفة وغير المثقفة حتّى الصبيان قد اعتنى بهم، بل ألّف لهم كتابا موسوما بـ:"السهو" في مستواهم الثقافي والفكري.
هاتان القضيتان لا يمكن لصاحبهما أن يحقّقهما ويصل إلى غايتهما إلا إذا كان صاحبهما ملازما لخزائن الكتب المختلفة عامة وخاصة.
إن الإمام قد عرف معرفة جيدة، واطلع اطلاعا واسعا على ما في خزائن علماء بجاية ومدارسها ومساجدها. وما في خزائن مدينة فاس عامة. وخزائن علمائها ومساجدها ومدارسها بخاصة. بالإضافة إلى ما اطّلع عليه من الكتب الموجودة في المدن الجزائرية ومساجدها ومدارسها المختلفة. كتلمسان ووهران ومزونة والجزائر وبجاية. وما اطّلع عليه كذلك في تونس وليبيا وما وجده مكدّسا في خزائن الأزهر الشريف، والحرم المكي والمسجد النبوي اللذين يضمّان ما جادت به قريحة العقلية العربية وقتها. وما شاهده في مسجد القدس، وجامع الأمويين. وما اشتملت عليه فلسطين والشام عامة من خزائن الكتب الهامة.
إن الخزائن التي اطلع عليها الإمام، والتي أفاد منها لا يمكن لنا أن نلمّ بها لكثرتها وتنوعها، بدليل أنه ما حلّ ببلدة ما في أنحاء الوطن العربي، إلا وكان مقصده طلب العلم أولا، ثم التدريس ثانيا. ومن كان على هذا السبيل فلا يمكن لنا نحن في القرن الواحد والعشرين الميلادي أن نعرف المكتبات التي أفاد منها، إلا أن المؤكد أنه اطلع على جلَ المكتبات التي في بجاية وفي فاس والأزهر ومكة والمدينة والقدس ثم دمشق وغيرها من المدن التي دخلها أو زارها طلبا للعلم وللتدريس.
إن الأستاذ والطالب لا يمكن لهما أن يقوما بعلم ما على أحسن وجه إلا إذا كانا ملازمين للمكتبة، فهي العمود الفقري بالنسبة لهما.
كيف للإمام الهواري أن يكون طالبا ولا يطلع على خزائن الكتب؟، وكيف له أن يدرس دون أن يراجع المكتبة؟، ثم كيف له أن يؤلف كتابا وهو يجهل المكتبة وما حوته من الكنوز العلمية؟ بالإضافة إلى الكتب التي كانت تلازمه ومنها مؤلفاته والكتب الأساسية في التدريس.
إن المصادر التي اطّلع عليها متنوعة بتنوع أصحابها. وما اطلع عليه في بجاية قد لا يوجد بعضه في فاس، وفي مكتبات الأقطار الأخرى.
وما اطلع عليه في خزائن الأزهر مثلا قد لا يوجد بعضه في غيرها. وقد يحصل هذا في المدينة، ومكة، والقدس، ودمشق، وليبيا، وتونس، ومكتبات المدن الجزائرية بصفة عامة.
إن المكتبات التي اطّلع عليها الإمام في أقطار العالم العربي هي الأولى والأخيرة في زمانها. فهي قمة ما تحمه هذه المكتبات بين جدرانها من الكتب الهامة في جميع العلوم والمعروفة وقتها.
لقد استطاع الإمام الهواري أن يطّلع على ما لم يطّلع عليه غيره في أيامه؛ ذلك أن الظروف قد ساعدته على أن يكُون جوّالا سائحا طالبا للعلم والمعرفة، مطّلعا على ما حوته مكتبات العالم العربي الخاصّة والعامّة.
وطلبه للعلم في أقطار عربية مختلفة جعلته أن يطّلع على أهمّ وأغنى خزانات العالم العربي وقتها دون شكّ. بالإضافة إلى أنه كان محبّا للمطالعة والتأليف، ومن جبل على هاتين الخصلتين لا بد من أن يلقّب بـ "الإمام".
علماء عصره
إنّ العلماء الذين عاشوا في عصر الإمام الهواري من الجزائريين كثّر منهم:
1 ـ أبركان. محمد بن الحسن بن مخلوف بن مسعود المزيلي الراشدي، أبو عبد الله (868هـ،1464م)"[36]"
2 ـ البجائي. إبراهيم بن أحمد بن أبي بكر (866هـ،1462م)"[37]". من فقهاء المالكية. ولي القضاء ببجاية وتوفي بها.
3 ـ البجائي. أحمد بن إبراهيم، أبو العباس(ت بعد 840هـ،1436م)"[38]" من أكابر فقهاء المالكية في عصره. من علماء بجاية وعالمها.
4 ـ البجائي. أحمد بن علي بن منصور (837هـ،1436م)"[39]". نحوي رحل إلى المشرق وأخذ عنه جماعة بالقاهرة. درّس بجامع الأزهر.
5 ـ البجائي. أحمد بن محمد بن علي بن غازي بن موسى الداودي، أبو محمد(841هـ،1438م)"[40]". أديب من أهل بجاية.
6 ـ البسكري. عبد الله بن إبراهيم (829هـ،1426م)"[41]" من كبار المقرئين في وقته. رحل إلى المشرق ونزل بيت المقدس. وأقرأ القرآن بالمدرسة السليمانية.
7 ـ التلمساني. أحمد بن عيسى البطيوي التلمساني أبو العباس (بعد 842هـ، 1436م)"[42]". قاض، فقيه، أصولي، ولي قضاء تلمسان وإفتاء السادة المالكية بها.
8 ـ التلمساني. سليمان بن الحسن البوزيدي، أبو الربيع (845هـ،1441م)"[43]". عالم بالمذهب المالكي، محدث، حافظ.
9 ـ التلمساني. عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن علي بن يحيى الحسني التلمساني، أبو يحيى(828هـ،1423م)"[44]". عالم بالتفسير، محدث، حافظ، أصولي، من أكابر فقهاء المالكية.
10 ـ التلمساني. علي بن ثابت بن سعيد بن علي بن محمد، القرشي الأموي التلمساني(829هـ،1436م)"[45]". فقيه مالكي.
11 ـ التلمساني. محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله، ابن الإمام، أبو الفضل التلمساني (845هـ،1441م)"[46]". عالم بالتفسير والفقه. رحل إلى المشرق، وحجّ، ودخل القاهرة وبيت المقدس.
12 ـ التلمساني. محمد بن أحمد بن النجار التلمساني، أبو عبد الله (846هـ،1442م) "[47]".
13 ـ زاغو، أحمد بن محمد بن عبد الرحمن المغراوي التلمساني(845هـ،1441م)"[48]" مفسر، محدث، أصولي، منطقي، صوفي.
14 ـ الزواوي. إبراهيم بن فائد بن موسى بن عمر بن سعيد، أبو إسحاق الزواوي القسنطيني (857هـ،1453م)"[49]".
15 ـ العقباني، أحمد بن قاسم بن سعيد بن محمد العقباني التلمسان (840هـ،1436م)."[50]" قاض، من فقهاء المالكية.
16 ـ العقباني، قاسم بن سعيد بن محمد بن محمد العقباني التلمساني. أبو القاسم وأبو الفضل (854هـ،1450م)."[51]" قاض. حافظ. محدّث. من كبار فقهاء المالكية في عصره. بلغ درجة الاجتهاد.
17 ـ ابن مرزوق الحفيد، محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أبي بكر بن مرزوق العجيسي التلمساني، أبو عبد الله (842هـ،1438م). فقيه حجّة في المذهب المالكي، نحوي، عالم بالأصول، حافظ للحديث، مفسر، ناظم."[52]"
18 ـ المَغْرَاوِي(ت820هـ،1417م) أحمد بن محمد بن عبد الله، شهاب الدين أبو العباس المغراوي. من أكابر علماء المالكية في وقته. رحل إلى تونس وتوجع إلى القاهرة وأقام بها مدة، ثم دمشق."[53]"
19 ـ المَغْرَاوِي (ت856هـ،1452م) واضح بن غثنان بن محمد بن عيسى بن فركون المغراوي. قاض من فقهاء المالكية."[54]"
20 ـ المَغِيلي كان حيا عام(816هـ,1413م) عبد الرحمن بن يحيى بن محمد بن صالح المغيلي. فقيه مالكي."[55]"
21 ـ المقري(ت847هـ,1442م) أحمد بن محمد شعاب الدين المقري. نحوي من فقهاء المالكية."[56]"
هؤلاء وغيرهم عاشوا في عصر الإمام الهواري ولا شكّ أنه التقى بهم أو ببعضهم لكثرة تطوافه في أنحاء الجزائر وفي العالم العربي فأخذ عنهم وأخذوا عنه. سواء بالزيارة والمشافهة أو بالمراسلة، إلا أنّ كتب التاريخ لم تسجل هذا فيما نعلم.
المدرسة الهوارية
إن ما تعلمه الإمام الهواري أيام طلبه للعلم في بلدان العالم العربي، ثم تجربته في التدريس في المغرب والمشرق العربيين، ثم ما أفاد منه في حله وترحاله في أقطار العالم العربي هيأته لأن يكوِّن مدرسة هوارية وهرانية خاصّة به، كما يراها هو، ولم يتمكن له أن يكونها إلا بما اكتسبه من تجارب مختلفة في تحصيل العلم وفي الأستاذية.
هذه المدرسة قامت على أقسام ستّ بديهيات في تصوّرنا:
القسم أول خاصّ بالصّبيان واللوِلدان
إن القسم الأول خصّه الإمام الهواري للصبيان والولدان، يتعلمون فيه القراءة والكتابة ومبادئ الدين الحنيف، وحفظ القرآن الكريم حفظا جيدا.
ولقد ركّز الإمام على هذا القسم واعتنى به أيما اعتناء. وسهر عليه هو نفسه في بادئ الأمر ليصل إلى الرجل العالم الذي يريده الإمام الهواري وقتها.
هذا القسم هو أساس المدرسة واستمرارها ولا تزول بزوال صاحبها.
ودليلنا على ما نقول إن الإمام قد خصّ هذا القسم بتأليفين السهو نظما ثم أعقبه بشرح له سماه "التنبيه" وغرضه من كل هذا ليصل بهذا القسم إلى مستوى مدرسة بجاية، وفاس، والأزهر وغيرها المنتشرة في العالم العربي، وقد تحقق له ما أراد. بدليل أن أحد خريجي هذا القسم بلغ مبلغا من العلم مما جعله ينقد كتاب "السهو" وهو الكتاب الذي كان اللبنة الأولى في تكوين هذا الطالب نفسه أيام الطلب الأولى؛ فإذا وصل التلميذ أبو زيد عبد الرحمن مقلاش إلى مستوى يجعله ينقد كتاب أستاذه"[57]"، ويصحّحه فهذا هو الكمال بعينه، وهو غاية ما يتمنّاه الأستاذ لتلميذه، وهو الهدف الذي كوّن من أجله هذا القسم.
وبديل المستوى الذي وصل إليه الشيخ إبراهيم التازي (ت866هـ,1462م) دفين قلعة بني راشد. الذي صار خليفته في التربية والتعليم والمشيخة."[58]"
وبدليل سيدي أبركان (ت851هـ) دفين تلمسان وأحد سادتها العيان دون منازع.
وبدليل سيدي بختي دفين قرية سيدي بختي ببلاد غمرة شمال قرية حمو بوتليليس.
نكتفي بهؤلاء الأربعة "الشيخ مقلاش، والشيخ إبراهيم التازي"[59]"، والشيخ لحسن أبركان، والشيخ بختي" الذين تخرجوا من المدرسة الهوارية الوهرانية وعلى يد صاحبها الإمام الهواري.
إن المستوى العلمي الذي وصلت إليه هذه المدروسة ـ بدليل ما سلف ـ لدليل قاطع على أن الإمام حقّق الغاية التي كان يصبو إليها، وهي أن تكون مدرسته في مستوى المراكز العلمية في الجزائر وفي غيرها من المراكز، ولقد حقّق الله له ما أراد.
إن الطلبة الذين أقبلوا على الانتساب إليها وهم كثيرون ومن أنحاء مختلفة قريبة وبعيدة ـ لدليل آخر على السمعة التي وصلت إليها مدرسة الإمام الوهراني وقتها.
القسم الثاني خاصّ بالعامّة
هذا القسم خاص بتعليم العامّة فهو يتعلّق بأمور دينهم ودنياهم. ولقد سهر الإمام الليالي ليرفع الجهل عن العامّة، ويعرفهم أمور دينهم ودنياهم، وبخاصّة ماله صلة بالطهارة والصلاة والعبادات المختلفة، والمعاملات الدينية والدنيوية، وبثّ الروح الدينية في كلّ فرد من أفراد الأمة.
إن دروس الإمام كانت متنوّعة لهذه الطبقة التي لا تعرف القراءة والكتابة، كالطهارة بصفة عامة، والصلاة وما يتعلق بها، والعبادات المخلفة، والأذكار وحبّ الخير والمعاملات الحسنة بين أفراد الأسرة والجماعة، ثم بثّ فيهم الروح الصوفية التي يدعو إليها.
القسم الثالث الإمامة
إنّ القيام بالإمامة من الصلوات الخمس، والجمعة، وقيام الليل، والتراويح، وماله صلة بالإمامة لهي وظيفة شاقّة، ولا يمكن القيام بها إلا لمن كان في مستوى الإمام الهواري، فهو المربيّ لجميع طبقات الشعب المختلفة، وهو الحكم العدل يلجأ إليه المطيع والعاصي، والظالم والرئيس والمرؤوس.
إن التاريخ يشهد للإمام أنه أدّى وظيفة الإمامة على أحسن وجه، وعلى ما نصّت عليه الشريعة في الموضوع؛ ذلك أن الإمامة وظيفة هامة وخطيرة لارتباطها بأفراد المجتمع وعلى اختلاف ثقافاتهم وميولهم المتعدد.
القسم الرابع خاصّ بالعلماء
إن القيام بالتعليم والوصول به إلى تخريج العلماء لهي مهمة لا تقل عن سابقاتهما لما تتطلّبه من أعمال متواصلة مختلفة.
فالعالم في هذه المرحلة بالذات، وحتى يكون في المستوى، على المربي أن يسهر على تكوين الطالب تكوينا دنيويا وأخرويا. ويشترط في هذا المتخرج أن يكون تاليا لكتاب الله تعالى، وملمّا بكلّ ماله صلة بالقرآن، وعارفا للسيرة النبوية والتاريخ الإسلامي، ومحاطا بكل ماله صلة بالمذهب المالكي بالخصوص، وعارفا المذاهب الأخرى معرفة حسنة. فالمتخرّج من المدرسة الهوارية عليه أن يكون في مستوى ناشئها أمثال الشيخ إبراهيم التازي مثلا.
إن تكوين هذه الطبقة يتطلّب عناية خاصّة ومستوى أخصّ وتوجيها دقيقا، وصعبا، وخطيرا في الوقت نفسه.
فإذا لم يكن الطالب في مستوى المدرسة الهوارية فقد ضاع الهدف الذي أنشئت من أجلها هذه المدرسة.
القسم الخامس خاصّ بالمريدين
إن تربية وتكوين رجال يقومون باتباع وتطبيق طريقة صوفية ما، لمن أعسر الأمور التي تواجه الشيخ والمريد في الوقت نفسه؛ ذلك أن المريد ملتزم بحفظ ورد خاصّ، وحزب خاصّ. يتعهد بتلاوتهما كل يوم أو كل بعد صلاة. وعلى المريد أن يؤدي الصلاة في أوقاتها، وأن يقوم الليل أو جزءا منه، ذاكرا شاكرا الله تعالى، وأن يطبق طريق الشيخ مهما كانت الظروف، وأن يتعهد على قضايا لا بد من أدائها. وأغلب ما تكون دينية. وأن يلتزم بما تعهد عليه بالإضافة إلى اجتماع بالشيخ، وزيارته، والحضور في حلقات الذكر مع المريدين، وأن يدعو الناس إلى الدخول في طريق الشيخ.
فالمريدون ملزمون بالطهارة وبحفظ سور من القرآن، وبالآداب والأخلاق الإسلامية.
هذه القضايا وغيرها يشرف عليها الشيخ نفسه، فالقيام بتربية، وتكوين المريدين الذين لا يعرفون القراءة والكتابة غالبا لمن أشق وأصعب ما يواجه الشيخ.
فإذا نجح الشيخ في تكوين مريدين صالحين فقد وصل إلى الكمال، ذلك أن هذه الطبقة الصالحة سيعوّل عليها في نشر الصلاح والفلاح والتربية الصالحة وتطبيق الشريعة الحقّة والدفاع عن الوطن؛ فهم جنود مجندة عند الحاجة، فإذا صلحوا صلحت الأسرة والطريقة.
إن الإمام قد اعتنى بهذا القسم لِما له من مهام يقوم بها بين أوساط المجتمع المختلفة، وهو ما وصل إليه الإمام من خلال المدرسة الهوارية.
بالإضافة إلى هذه القضايا قام بتربية أبنائه وأسرته تربية إسلامية ليكونوا المثل لغيرهم، وقد أعدّهم ليكونوا رجال الله في المستقبل.
ولا تنسى تعبّده وخلوته التي يخصّها لنفسه بعد ما يؤدي ما عليه من واجبات مختلفة.
القسم السادس : المُفتي
إن الإمام الهواري خصّ للإفتاء والقضاء جزءا كبيرا من وقته لما لهما من دور هام في حياة الأفراد والجماعات.
فالفتوى تمسّ كلّ فرد من أفراد الأمة، ولا يمكن لأي أحد مهما كان أن يخرج عن دائرتها سواء كان حاكما أو محكوما، فلا بدّ من أن يمسه الإفتاء.
إن الفتوى لمن أعسر الأمور بالنسبة للمفتي، ذلك أن القضايا تتكرّر، وتجدّد. فعلى المفتي أن يكون في مستوى الأحداث والطوارئ، فعليه أن يجد لكل جديد فتوى تلائم الشريعة الإسلامية وتساير العصر.
فالمفتي عليه أن يكون ملمّا ومطّلعا اطّلاعا واسعا على الشريعة ليطبّقها على ما يعرض عليه من مسائل تناسبها، وأن يكون مستعدّا لما يطرأ من قضايا جديدة ليجد لها الحلول المناسبة بحسب ما يقتضيه الشرع لها. وهذا لا يدرك إلا إذا كان المفتي في مستوى المسؤولية الملقاة على عاتقه، وأن يكون ملمّا بأحكام الشريعة السمحاء.
لقد عرف الإمام الهواري بأداء مهمة الإفتاء، وأعطاها حقّها وقدرها، وخصّ لها جزءا كبيرا من حياته؛ لأنها الركيزة الأساسية في المجتمع فإذا كانت الفتوى مطابقة للشريعة وطبّقت تطبيقا حسنا صلح الفرد وصلحت الأمة وبالتالي يسود العدل والاستقرار وهو ما فعله الإمام الهواري طيلة حياته.
وإذا رأى حكما من غيره جرى مخالفا للشّرع فإنّه يقاومه مهما تلقى من صعوبات في سبيله وما قضية ابنه (الهائج)"[60]" لدليل حيّ على تمسّكه بالشّريعة الإسلامية.
لقد قال الإمام رأي الشرع في كل من قصده لا فرق بين أسرته والحاكم وأبناء الأمة الإسلامية، ولا يخاف في الله لومة لائم.
الإمام الهواري وعلماء المشرق
إنّ الإمام بعدما زار أقطار المشرق العربي كانت قبلته مدارسها العلمية التي تضمّ الآلاف من الطلبة والمئات من الأساتذة من كلّ حدب وصوب. فاندمج في هذا الجوّ مستمعا، ثم محاضرا، ثم مؤلفا.
وهو بهذا قد تعرّف على العديد من الطلبة والكثير من الأساتذة هناك، فقوى علاقته بالعلماء الذين التقى بهم فأخذ منهم، وأخذوا عنه، ولا نشكّ بأن هذه اللقاءات كانت لها فوائد عديدة، يفرضها الواقع منها:
1 ـ حالة أقطار الشمال الإفريقي حينذاك.
2 ـ المراكز الثقافية هناك، وبخاصة المدارس التي تعلَّم فيها، أو درّس فيها هو.
3 ـ العلوم التي دَرَسها أو دَرَّسها لطلبته في مساجدها ومدارسها ومراكزها الثقافية المختلفة.
4 ـ طريقة التدريس في هذه المدارس.
5 ـ الكتب المقررة فيها.
6 ـ البرامج المقررة في الجامعات التي قرأ فيها ودرس فيها.
7 ـ إيواء الطلبة ونظام ذلك.
8 ـ أجرة القائمين على التدريس.
9 ـ نظام التدريس.
10 ـ مدة التدريس.
11 ـ العلماء الذين درَّسوه.
12 ـ ما تحمله خزائنها من الكتب النادرة والثمينة.
ـ مستوى التدريس بين معاهد الأقطار التي درَّس فيها.
ـ مستوى الطلبة المنتسبين إلى هذه المراكز الثقافية.
ـ حالة العلماء في أقطار الشمال الإفريقي والأندلسي المادية.
ـ أبرز العلماء الذين عرفهم ومن أثّر فيه.
ـ وضعية العلماء مع حكامهم.
ـ قيمة العالم لدى الحاكم.
ـ مؤلفاته الشخصية.
ـ لماذا جاءت مؤلفاته باللغة العامية وما السّرّ في ذلك؟
تواضع الإمام
إننا نستشفّ من خلال إشارات لها صلة بكتاب السهو أن الإمام الهواري متواضع تواضع العلماء العاملين العارفين، ذلك أنه قد نسب لنفسه جهله للعربية بدليل قوله رادا على تلميذه "مقلاش" وأين العربية والوزن لمحمد الهواري"
هذه الجملة لها أكثر من دلالة فهو يعترف بعظمة لسانه كما يقال أنه يجهل العربية، ويجهل علومها المختلفة، ولا يحسن إلا اللغة الدارجة وهي اللغة التي تربى عليها وما زال يخاطب بها اتباعه، وأهله، وعامة الناس. فلهذا جاء كتابه "السهو" بالعامية إلا أن الواقع المعروف عند الخاص والعام وحتىّ عند الشيخ مقلاش نفسه أن الإمام الهواري ما قال هذا إلا ليذكّر تلميذه هذا بمستوى شيخه، وأن ما فعله مناف للحقيقة ومناف لأخلاق العلماء. فكيف لمقلاش وهو تلميذ الإمام الهواري أن يجرؤ على أستاذه، ويغيّر السهور.
إن العالم لا يمكنه أن ينحطّ إلى هذا المستوى حتى ولو كان أستاذه كما زعم, في هذا المستوى.
رد المظالم إلى أصحابها
لم يعرف عن عالم في زمان الإمام الهواري ردّ مظالم الناس مثل ما فعله الإمام، سواء كانت هذه المظالم ارتكبت من عامة الناس، أم من خواصها، فقد فعل كلّ ما في وسعه لردّ هذه المظالم إلى أصحابها مهما كلّفه ذلك من تضحيات جسام، ولكثرتها وتنوعها نحيل القارئ الكريم على الرجوع إلى مظان مصادر مختلفة ليطلع عل تلك المظالم بنفسه ويحكم عليها"[61]".
الإمام المظلوم
تتحدّث كثير من الكتب التي تعرّضت لحياة الإمام الهواري على ما لحقه من ظلم، وبخاصّة عندما يتعلّق الأمر بأقرب الأقرباء إليه وهو ابنه.
إن ابنه الملقب بـ(الهايج) قبضته مجموعة من سكان وهران. وهو في حالة هيجان لا يعلم ماذا يفعل بسبب مرض ألمَّ به. فحكموا عليه بالموت فقتلوه. وفي زعمهم أنهم طبقوا شريعة الله فيه. ووصل الخبر الأب فصبر وسكت إلا أن الأم لم تصبر، فألحت على الإمام أن ينظر في الأمر، ولا بدّ من القصاص، لأن ابنه مظلوم، فما على الإمام إلا أن يتّصل بالدين قتلوا ابنه، فحاجّتهم، وبين لهم بأن ابنه مظلوم، إلا أنّهم رفضوا حجّة الإمام الهواري، وادعوا أنهم طبّقوا الشريعة الإسلامية، فغضب الإمام، ودعا على وهران ونصّ الدعاء كالآتي:
"روحي يا وهران الفاسقة. يا كثيرة الجور والبغي والطارقة، يا ذات الأهل الباغية السارقة، إني بعتك بيعة موافقة لنصاري مالقة وجالقة إلى يوم البعث والتالغة، مهما ترجعي فأنت طالقة" "[62]"
فالدعاء شامل لا حدود له، فلهذا نطق أحد التلاميذ الحاضرين، ولعله تلميذه إبراهيم التازي، ونبّه الشيخ بقوله: يا سيدي والفرج لا حقة، فقال الإمام الهواري والفرج لاحقة.
ومن الذين حضروا هذا الدعاء الشيخ علي الأصغر التلمساني"[63]"
ثناؤه على أهل بجاية
إننا ما اطّلعنا على كتاب تعرّض لحياة الإمام الهواري إلا وذكر ثناءه على أهل بجاية"[64]"، ذلك أن منظومة المساماة بـ: "التسهيل" مليئة بالثناء عليها، وعلى أهلها لما امتازوا به "إن المنظومة مليئات بالثناء على أهل بجاية، وذكر محاسنهم في الإيثار والصدقات، واشتمالهم على الغرباء وحبّهم للفقراء، ومحافظتهم في معاملتهم على الربا""[65]"
يقول الإمام راجزا في أهل بجاية ما نصه:
لو وْصَفْت لك مَا رِيت في بجاية وهي هيا
بلد الورع والعلم وقرابى حقيقيا
ومن يطلع على كتاب "روضة النّسرين في التعريف بالأشياخ الأربعة المتأخرين" لابن صعد الأنصاري الأندلسي لوجد الكثير فيما له صلة بالإمام الهواري وببجاية وأهلها.
كراماته
لقد سجّلت لنا الكتب التي اهتمت بحياة سيدي الهواري كرامات مختلفة ومتنوّعة وكثيرة منها:
1 ـ اطلاعه على ما جاء في كتاب الشيخ سليمان بن عيسى وهو مطروح بين يديه.
2 ـ سافر الشيخ الحسن أبركان حافيا راجلا من تلمسان إلى وهران لزيارة الإمام الهواري.
3 ـ بشّر السلطان الزياني بأنه لا يقلق فإن السلطان الحفصى أبا فارس المتوكل الغازي لتلمسان وغيرها لا يصل إلى تلمسان أبدا. وسيهلك في الطريق وهو ما وقع فعلا. وغيرها من الكرامات وهي مثبوتة في المصادر المختلفة"[66]".
أوصاف عرف بها الإمام
إن الذي يتتبّع أقوال العلماء الخاصّة بالإمام الهواري لينبهر لها لكثرتها ولمعانيها المختلفة، ولمكانة أصحابها فقد وُصِف الإمام بـ:
· العارف بالله.
· وبالقطب.
· وبالمحافظ على حدود الشريعة.
· والزاهد في الدنيا.
· والمثابر على العلم والعمل والصدق.
· ومقطوع بولايته.
· وآية الله في فنونه ومكاشفاته.
· وصاحب الأخلاق الطاهرة.
· وصاحب العلوم الراقية.
· وصاحب الأسرار الحاضرة.
· وكان آية في الكرامة.
· وكثير السياحة والنّجاية والنجاحة.
· وكان صوّاما، قوَّما، جوادا.
· وكان كريما محبا لآل البيت النبوي، رافعا لمقامهم.
· ومحافظا على الشريعة.
· وزاهدا في الدنيا.
· وقطب قطره.
· وزاهد عصره.
إن من اتَّصف بمثل هذه الأوصاف لجدير بأن يصير قطب وهران إلى ما شاء الله.
يقول شارح "السهو" ما نصّه: "فإن بعض الطلبة الأخيار ممّن ينظر الإخوان بعين الوَقار سألني تصوير كتاب السهو تأليف الشيخ الإمام الصالح، الزاهد، العالم، العابد، المنقطع، قطب قطره، وزاهد عصره، والمتوكّل على ربّه، الغنيّ به عن خلقه سيدي أبي عبد الله محمد بن عمر الهواري" "[67]"
أساتذته
إن شيوخ الإمام الهواري كثيرة، ولم يسجّل لنا التاريخ إلا القلة القليلة منهم من ذلك:
1 ـ الإمام سيدي عبد الرحمن الوغليسي"[68]" (في بجاية)
2 ـ الإمام سيدي أحمد بن إدريس"[69]" الملقب بشيخ الإسلام (في بجاية).
3 ـ الشيخ موسى العبدوسي (في فاس).
4 ـ الشيخ القباب (في فاس)
5 ـ الشيخ القرافي (في مصر)
6 ـ الشيخ الحافظ العراقي (في مصر)
ولا يعقل أن الإمام الهواري الذي طاف في بلاد العالم العربي وهو يطلب العلم يتتلمذ على ستة علماء لا غير.
اثنان في بجاية، ومثلها في فاس، واثنان في جامع الأزهر بمصر.
لما ذا اثنان في كل بلد؟
وأين أساتذته في مكّة، والمدينة، وفلسطين، والشام "دمشق"
واثنان في بلدته وهما:
7 ـ الشيخ علي بن عيسى في قريته.
8 ـ الشيخ الصوفي المتعبد الذي نال منه الطريقة الصوفية في بلدته، ولا نعرف عن هذا المتعبد إلا هذا.
ولم تُشر الكتب للمدّة التي قضاها مع هذا المتعبد، كما أن الكتب لم تذكر لنا أساتذته في مزونة، وتلمسان، وتونس، وغيرهما من البلدان وهو أمر حرمنا الكثير من حياة الإمام الهواري، بل إنّ جلَّ ما جرى له في صباه، وفي شبابه، وفي رجولته، ثم في شيخوخته، أمر ينطبق على جل رجالات الجزائر العظام.
تلامذته"[70]"
إن تلامذة الإمام الهواري لجيش مجهول العدد، ذلك أن الإمام أخذ عنه جمّ غفير من الطلبة. وقصده طلاب العلم والمعرفة والصلاح من نواحي شتى، داخل الوطن الجزائري الآن وخارجه.
إن المصادر لا تذكر لنا طلبته في مزونة، وبجاية، وفاس، وتلمسان، والأزهر، ومكة، والمدينة، وبيت المقدس، والجامع الأموي بدمشق وغيرها، وما توصلنا إليه ندرجه كالآتي:
1 ـ الشيخ إبراهيم التازي: وقد لازم شيخه، ثم خلفه في الولاية الروحية بعد موته في وهران ولم يغادرها إلى أن وافاه الأجل فدفن فيها، ثم نقل إلى قلعة بني راشد.
2 ـ الشيخ عبد الرحمن مقلاش مصحح كتاب "السهو" في وهران.
3 ـ الشيخ الطاهر بن الشيخ المشرفي أخذ القراءة عليه في وهران.
4 ـ الشيخ العلامة أبركان ابن مخلوف المزهلي (ت857هـ) الراشدي دفين تلمسان.
5 ـ الشيخ بختي بن عياد دفين غمرة قرب قرية بوتليليس في نواحي وهران.
هذا جلّ ما ذكرته الكتب التي لها صلة بالإمام الهواري التي استطعنا الوصول إليها، ولم تحدّثنا عن طلبته وتلامذته في أقطار العالم العربي، جاء في الثعر الجماني (ص443) ما نصه: "وكان طلبة فاس يقرؤون عليه القرآن، والعربية، والفقه، ويتحدّثون أنهم ما رأوا أبرك من قراءته"
هذا النص يؤكد لنا أن ما ذكر من التلامذة إلا الأقطاب منهم في الجزائر أما غيرهم وعلى مختلف المستويات لم تذكرهم المصادر لكثرتهم في العالم الإسلامي وبخاصة العالم العربي.
إن التلامذة المذكورين ما ذكروا إلا لأنهم كانوا ملازمين لسيدي الهواري وإنهم عاشوا معه فترة طويلة في مدينة وهران.
لم يهتم العلماء بذكر جميع تلامذة الشيخ الهواري لأسباب عدة ومتنوعة منها:
1 ـ كثرة عددهم.
2 ـ وجودهم في أقطار العالم العربي كالمغرب والجزائر، وتونس، ومصر، وليبيا، والسعودية وفلسطين وسوريا وغيرها.
3 ـ صعوبة معرفتهم والاتصال بهم، وبخاصة الأيام التي عاش فيها الإمام.
4 ـ شأن تلامذة سيدي الهواري شأن تلامذة الوقت الحاضر. فإن المعلم أو الشيخ أو الأستاذ أو المربي يعلم المئات بل الألوف من الطلبة خلال السنوات التي يعيشها وهو يزاول عمله في المدرسة، أو في الكتّاب أو في الجامعة، أو في المسجد، أو في جميعها كلها وفي غيرها من المراكز الثقافية، وبعدما ينتهي من عمله هذا لأسباب مختلفة فإنه لا يعرف من تلامذته إلا القليل، ولا يقيد أسماءهم ولا الجهة التي ينتسبون إليها. هذه الحقيقة عندنا اليوم هي نفسها صارت مع الإمام الهواري، فقد كوّن المئات من الطلبة في أنحاء العالم العربي، وذهب ـ رحمه الله ـ وذهب معه سر تلامذته فلله الأمر من قبل ومن بعد.
إجازاته
إن الإجازات التي حصل عليها الإمام الهواري مصيرها مثل مصير أساتذته وتلاميذ الإمام الهواري.
لا يعقل أن لا يجازى من قبل أساتذته ومن التقى معهم، ولا شك بأنه قد وقف ذلك في كل قطر من أقطار العالم العربي، بدليل أنه لا يصير أستاذا إلا بعد إجازة سلمت له من قبل العلماء هناك.
كيف يصير أستاذا وهو لا يحمل إجازات أساتذته الذين درسوه، وسهروا على تعليمه حتى صار في مستواهم.
لقد بحثنا فيما بين أيدينا من المراجع فيما له صلة بالموضوع فلم نحصل على طائل في الموضوع اللهم إلا على إشارة لها صلة بالموضوع جاءت عرضا ضمن كلام الشيخ المهدي البوعبدلي عندما تحدث قليلا عن هذا الإمام قائلا: "وصرح [الضمير يعود على الإمام الهواري] في كثير من كلامه أنه لقي بها جملة من العلماء أهل الصدق والورع أجازوه في جميع العلوم" "[71]"
هذه إشارة هامة من قبل بحاثه عرف بالدقة والتمحيص. إن هذا النص ينطبق على أمر واقع معاش وما زال إلى يومنا هذا، وهو أمر مسلم به، فالإجازات هي الشهادات عندنا اليوم، ولا يمكن لعالم مثل الإمام الهواري أن يتخرّج من عدّة جامعات في العلم العربي وقتها، ولم تمنح له الإجازة، كما أنّه لا يعقل أنه يتحاور مع فطاحل العالم العربي في العلوم المختلفة دون أن يتبادلوا فيما بينهم الإجازات المعروفة قبل عصر الإمام وفي عصره وإلى ما شاء الله.
مؤلفات الإمام
إن الكتب التي ترجمت للإمام، لا تذكر له إلا كتبا ثلاثة فيما توصلنا إليه:
1 ـ كتاب "السهو": ألّفه في بجاية أيام طلبه للعلم، ثم نقّحه في فاس وهو أستاذ هناك.
2 ـ كتاب "التّنبيه": وهو شرح لكتاب "السّهو" ألّفه في بجاية، ثم نقّحه في فاس وهو أستاذ هناك.
3 ـ كتاب "التسهيل" وهو عبارة عن منظومات مختلفة بالملحون.
4 ـ شرح المنفرجة، لأبي الفضل ابن النحوي، لمحمد بن عمر الهواري الوهراني المشهور بسيدي الهواري. (مخطوط دار الكتب المصرية)

كتاب السهو
اتّفقت كلّ المصادر التي أطلعنا عليها على أن كتاب (السهو) للإمام الهواري وهو ما نصّ عليه مؤلفه قائلا:
نَظَمَهُ الْعَبْدُ الْفَقِيرُ الْبَارِي ** ابْنُ عُمَرْ مُحَمَّدُ الهَوَّارِي
لقد اختار الإمام الهواري اسم "السهو" ليكون عنوانا للكتاب وهو راجع لكثرة أحكام السهو وفروعه يقول الإمام ناظما:
هَذَا النِّظَامُ لِتَعْلِيمِ الصِّبْيَـــانْ ** رَجَّزْتُهُ عَلَى السَّهْوِ يَا إِخْوَانِ
فالمنظومة خاصّة لتعليم الصبيان ليصلوا بواسطتها إلى قضايا السهو.
موضوعاته
إن المطّلع على منظومة السهو للإمام يجده فيها يتحدث عن:
* مسائل السهو.
* أقسام الصلاة وأحكامها.
* الطهارة.
* أحكام السهو.
ودليلنا علة ما تقول الآتي:
أبواب الكتاب
1. باب في السهو. (وفيه فصل واحد)
2. باب في أقسام السهو. (وفيه فصلان)
3. باب في أقسام الصلاة.
4. باب في سنن الصلاة.
5. باب في فضائل الصلاة.
6. باب في صلاة النوافل.
7. باب في وجوب الصلاة.
8. باب في فرائض الصلاة.
9. باب في سنن الصلاة. (وفيه فصل واحد)
10.باب في فضائل الصلاة.
11.باب في مكروهات الصلاة.
كتاب الطهارة
وهو يضم أبوابا مختلفة.
خاتمة: مسائل تلحق بكتاب السهو.
كل هذه الموضوعات لا تخرج عن السهو وما له صلة به، لأن أحكام السهو وفروعه كثيرة ونوازله دقيقة.
الغرض من تأليف السهو
تأكد لنا بعد التنقيب في المصادر والمراجع التي لها صلة بالموضوع أن الأغراض من تأليف كتاب "السهو" عديدة ولعل أهمها ما هو آت:
1 ـ ألفه للصبيان، وللأولاد بدليل قول الإمام:
هَذَا النِّظَامُ لِتَعْلِيمِ الصِّبْيَـــانْ ** رَجَّزْتُهُ عَلَى السَّهْوِ يَا إِخْوَانِ
وقوله:
لَمَّا اِعْتَبَرَتُ ذَا الْحُكْمِ يَا إِخْـوَانْ ** بَـــيَّنْتُ ذَا السَّهْوَ لِلْوِلْدَانْ
2 ـ لم يوجد كتاب أيام الإمام الهواري ـ فينا نعلم ـ يرجع إليه أصحاب الثقافة المحدودة فيما له صلة بأحكام الصلاة مبسطا، ولا شك أن الإمام قد لا حظ هذا وهو المربيّ والمطّلع على ما هو في العالم العربي وقته.
3 ـ لغته لغة الصبيان، وعامة الشعب حتى يفهم من قبل الجميع.
4 ـ لعل كتاب "السهو" الوحيد في ميدانه راعى فيه مؤلفه مستوى الصبيان والعامة، وهذا واقع بحكم تجربته في الموضوع وبخاصة عندما كان طالبا وبالخصوص عندما التحق بمعهد بجاية ومستواه لا يرقى إلى اللغة الموجودة في الأمهات، وأنه يدرك ما يعانيه طلاب العلم في بداية التحاقهم بالتدريس، وبخاصة في المراكز العلمية ذات المستوى العالمي مثل مدرسة بجاية.
5 ـ إن الإمام استطاع بمؤلف "السهو" أن ينزل من طبقة العلماء إلى مستوى الصبي والولد والفرد البسيط والمريد الأمي.
6 ـ يصعب على العالم أن يؤلِّف باللهجة الشعبية، ومن استطاع أن يفعل ذلك فيعتبر من القليلين.
7 ـ يعتبر الإمام مربيا ناجحا فيما ذهب إليه في سهوه.
8 ـ إن من يقرأ "السهو" ويفهمه يصير عالما وفقيها بما يتصل بالصلاة والطهارة."[72]"
9 ـ إن "السهو" أساسه الكتاب والسنة وأقوال العلماء في الفقه وبخاصة علماء الأندلس المتمسكين بالمذهب المالكي.
10 ـ إن الطالب المبتدئ سيجد فيه ضالته التي لا يجدها إلا فيه.
11 ـ إن الإمام والخطيب والطالب في المعاهد الإسلامية سيجد فيه مبتغاه؛ ذلك أن الإمام قد لخّص لهؤلاء جميعا كتابي الطهارة والصلاة في أسلوب سهل بسيط بلغة الخاصة والعامة.
12 ـ حثّ العلماء على مطالعته وحفظه.
13 ـ إن المختص في الموضوع يجد فيه ضالته ومبتغاه لما جمع فيه من قضايا دينية أصيلة من المذهب المالكي بعيدة عن الافتراضات.
14 ـ إن المثقّف سيجني منه فوائد جمّة لا يمكن حصرها لها صلة بالموضوع، وسيجد بين طياته حقائق هامة لا حصر لها. مبثوثة بين طيات المجلدات الخاصة بالموضوع، وما أكثرها. ولا يمكن لأي واحد منا في عصرنا الاطلاع عليها بل حتّى معرفة أسمائها لتنوعها، ولعددها الذي لا يحصى للمثقف العادي بله المختص.
15 ـ إن السهو منطلقة ومنتهاه الكتاب والسنة وأقوال العلماء وبخاصة علماء المذهب المالكي.
16 ـ إن "السهو" والتنبيه جاءا في مستوى كل مثقف كان، ولقد راعى صاحبه المستوى الثقافي للمثقف آنذاك.
17 ـ إن "السهو" جاء مدعما للإيمان، ومقويا منابعه وسبله المختلفة.
18 ـ إن "السهو" لا يخوض فيما لا يعنيه؛ لاعتماده على ركائز ثلاثة في موضوعه:
الأولى ـ كتاب الله.
الثانية ـ سنة رسول الله ـ e ـ
الثالثة ـ أقوال العلماء المجتهدين.
19 ـ كتاب السهو وضع من قبل إمام علاّمة، مطّلع على خفايا موضوع "السهو" جيدا قولا وعملا، وعايشه منذ نعومة أظافره إلى أن لقي ربّه وهو يحرص على تبليغه لجميع الطبقات.
20 ـ كتاب تستريح إليه النفوس المؤمنة، وتطمئنّ إليه القلوب الطاهرة.
ـ إنه يعين المثقف على البحث في المطولات، ويختصر له المسافات في البحث والتنقيب في مظان الأمهات في الموضوع وما أكثرها.
ـ إن السهو يحبب لك الموضوع، ويجعلك تتطلع إلى المزيد.
ـ كتاب السهو يحتاج إليه:
· الولد.
· والعامي.
· والأمي.
· والفقيه.
· والإمام.
· والقاضي.
· والمؤرخ.
· والباحث.
· والمثقف.
· والرجل.
· والمرأة.
· والمعلم.
· والطالب.
· والمصلح.
· إنه السبيل لكل ذكر وأنثى.
منهج كتاب السهو
إن المطلع على "السهو" يدرك أن الهدف المنشود من تأليفه هو وضعه للصبيان وللمبتدئين وللعامّة، ولهذا جاء منهجه على النحو الآتي:
1 ـ وضع السهو رجزا لا نثرا بدليل قوله:
رَجَّزْتُهُ عَلَى السَّهْوِ يَا إِخْوَانِ
2 ـ إن لغته لا تبتعد عن عامية أهل وهران الحالية وعن لهجة الجزائر بصفة عامّة.
3 ـ إنه لا يتّبع وزنا واحدا.
4 ـ جاء ملخصا لما هو في المطولات، وما أكثرها في الموضوع لكثرة المذاهب.
5 ـ إنه واضح.
6 ـ إنه مختصر وهي ميزة لا يقدر عليها إلا من كان في مستوى الإمام الهواري.
7 ـ دعم السهو بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية المختلفة.
8 ـ ذكر فيه الكثير من علماء الحديث، ورجالات المذاهب الفقهية.

العلماء المذكورون في المتن
نجد الإمام الهواري بدعم آراءه بأقوال العماء من ذلك ذكره ابن القاسم، وأشهب، وابن وهب، وابْنُ الْجَلاب، و أَصْحَابِ مَالِك، ومطرِّف، وابن مَسْلَمَةْ، وعبد الملك، و إِسْمَاعِيلُ. بدليل ما جاء في السهو يقول:
فَلاَ سُجُودٌ فِي مَذْهَبِ اِبنِ القَاسِم(39)
أَشْهَبُ يَقُولُ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلاَم
ابْنُ وَهْب وَغَيْرُهُ كَمَا ذَكَـــر
أَشْهَبُ هُنَا فِيمَا ذَكَرُوا لَهُمْ نَظَر
وَهوَ الصَّحِيحُ وَاللهُ أَعْلَمُ بِغَيْبِه
ذَكَــرَهُ ابْنُ الْجَلاب فِي كِتَابِه
وَتَبْطُلُ عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِ مَالِك
كمطرِّف وابن مَسْلَمَةْ وعبد الملك
والرَّابِعُ إِسْمَاعِيلُ يَقُولُ كَذَلِك
الـــرِّوَايَاتُ اخْتَلَفُوا عَنْ مَالِك
الْقَوْلُ بِالصّحَّةِ لِقَوْمٍ يُنْسَــب (64) لاِبْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَب أَصْحَابُ الْمَذْهَب
وَفِي السُّجُودِ اِخْتَلَفَ الشَّيْخَان (65) أَشْـــهَـب يَقُولُ الْحُكْمُ لِلنُّقْصَان
وَبَعْدَ السَّلاَمِ يَسْجُد ابنُ الْقَاسِـمِ (66) كِــــــلاَهُمَا هَمَّ بِالْحُكْمِ يَتَكَلَّم
وَبِالْبُطْلاَنِ قِيلَ أَيْضًا تَكُـــون (67) لاِبْــــنِ دِينَارٍ مَعَ ابْنِ سَحْنُون
وَبِالْعَكْسِ تَكُونُ فِي قَوْلِ الْمَازَرِي
"وَالإِمَامُ الْقَاضِي عِيَاضُ هُوَ الذِي ذَكَرَ هَذِهِ
إِلاَّ أَنَّ أَشْهَب خَالَفَ ابنَ الْقَاسَمِ فِي الْجُمُعَةْ
أَعْنِي بِبَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ الْقَاضِي عِيَاضِ

ما زالت شخصيات في المنظومة تنقل إلى هنا
الحثّ على مطالعة "السهو"
إن الإمام ـ رحمه الله ـ هو نفسه قد حثّ على مطالعة كتاب "السهو" ومن فعل ذلك فقد ضمن له الدنيا والآخرة، وأنه لا يجوع فيها ولا يعرى. وغرضه من هذا الترغيب فيما توصّلنا إليه الاطلاع على أحكام السهو في الطهارة والصلاة وحفظهما، ومن استطاع أن يتقنهما ويطبقهما فقد قرب من الكمال، لأن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، ولا يكون ذلك إلا بواسطة الطهارة، لهذا رغب وحثّ على مطالعة "السهو" للفائدة التي يحصل عليها في الدنيا والآخرة.
إننا نجد العديد من العلماء قد أدركوا هذه الحقيقة وأكّدوا على أن من اهتم بكتاب "السهو" تلحقه بركة دعوة الإمام الهواري.
جاء في دليل الحيران ما نصّه: "قال الحافظ أبو راس وذكر الملياني أن الشيخ التالوتي كان كثير المطالعة لكتابي السهو والتنبيه كلّ يوم، قال: ورأيت بخطّه أن مؤلفه ضمن لمن قرأ سهوه، واعتنى له أن لا يجوع ولا يعرى، وأنه ضامنه دنيا وأخرى، وسمعناه من تلميذه الشيخ إبراهيم التازي وكان يختم سهوه كل يوم تبركا""[73]".
من فهم السهو صار عالما فقيها
إن العديد من العلماء اهتموا بكتاب "السهو" وقد بيّنوا قيمته الدنيوية والأخروية، لما احتواه من قواعد الصلاة والطهارة، فمن تعلمه وحفظه يصير عالما بكتابي الطهارة والصلاة فقيها فيهما. يقول شارح السهو ما نصه: "وظاهر كلام الشيخ المؤلِّف إن هذا المختصر المرجّز المنظوم عنده يختصّ بأحكام الطهارة. وذكر فيه كثيرا من أحكامها ودقائق نوازلها. فمن قرأ هذا المختصر المنظوم للصبيان وفهمه يكفيه بخاصّة نفسه، ويستقيل بحفظه وفهمه من عمرات، بل يكون عالما بكتاب الصلاة وكتاب الطهارة فقيها فيهما ترجع إليه في كثير من نوازلها ودقائق أحكامها مع ما ينضاف إلى ذلك من صلاح مصنّفه وبركة دعوته""[74]"
الاعتناء بكتاب "السهو"
إن كتاب "السهو" قد تعرّف عليه الأساتذة والطلبة ورجال العلم في بجاية، ثم في فاس، وفي تلمسان، ووهران، ومزونة، والجزائر ثم في تونس، وليبيا، وفي الأزهر الشريف بالقاهرة وفي مكّة والمدينة، وفي القدس، ثم في دمشق.
ولهذا اعتنى به عدد من العلماء في حياة مؤلفه في أقطار العالم العربي إلا أننا لا نجد من المراجع من اهتمّ أصحابها بهذا الموضوع إلا ما كان من قبل الفقهاء وهم:
1 ـ الفقيه أبو زيد عبد الرحمن المغراوي تلميذ الإمام الهواري والمعروف بـ "مقلاش" لقد انكبّ هذا العالم على "سهو" أستاذه، ودرسه دراسة وافية متأنية وبخاصة ماله صلة باللغة العربية نحوها وصرفها، وبعلم العروض، وبعدما وصل إلى الصورة التي يجب أن يكون عليها نقده هذا. وهو بهذا يظنّ أنه يقدّم خدمة جليلة للأستاذ، فقدمه لشيخه قائلا: "سيدي إني أصلحت سهوك. فقال له الإمام الهواري: "هذا السهو يقال له سهو "مقلاش" وأما سهوي فهو سهو الفقراء، إنما ينظرون فيه إلى المعنى. ومن أين لمحمد الهواري بالعربية والوزن. سهوي يبقى على ما هو عليه"[75]".
وجاء في تعريف الخلف "إن السهو جعله المؤلف [أي الإمام الهواري] للأولاد، ولم يتعرّض لوزن شعر ولا عربية، فإيّاك والاعتراض. تأمل وقرأ تنفع. كذا سمعناه من سيدي إبراهيم التازي" "[76]"
2 ـ الشيخ التالوتي الذي كان كثير المطالعة لكتابي السهو والتنبيه كل يوم"[77]".
3 ـ الشيخ إبراهيم التازي الذي كان لا يفارقه طيلة حياته.
4 ـ إن شارح السهو يقول في الموضوع ما يأتي:" إن بعض الطلبة الأخيار ممّن ينظر الأخوان بعين الوقار، سألني تصوير كتاب السهو تأليف الشيخ الإمام ... فأجبته لذلك ملتمسا بركته إن شاء الله"."[78]"
هل الإمام الهواري يجهل العربية؟
لم يخطر هذا العنوان على بالنا لولا وجود عبارة نبهتنا عليه ونصّها كالآتي:
"وممّا ينبغي تسجيله هنا هو أن الشيخ الهواري رغم مركزه العلمي والديني فإن ثقافته العربية ضعيفة فهو ينظم الشعر بالدارجة ويكتب كذلك بالدارجة"[79]"
هذا النصّ خطير في رأينا وفي رأي كل من تتبّع الإمام الهواري في طلبه للعلم في العالم العربي. كيف أنه ضعيف العربية وهو المتخرِّج من بجاية وعلى علمائها الأفذاذ، وعلى أقطاب الثقافة في فاس، وعلى علماء الأزهر الشريف، وعلماء مكّة والمدينة، وعلماء القدس، وعلماء الشام، وغيرهم من علماء الجزائر.
أيعقل أن من تخرّج من هذه الجامعات الأصيلة وهي قبلة كل طالب علم في العالم العربي وقتها أن يكون من تخرّج منها ضعيفا للغة العربية وهو الإمام.
إن مدرسة بجاية قد ضمّت خيرة علماء الجزائر. وإن جامعة فاس قد احتوت أقطاب العلم في المغرب والأندلس. وإن جامعات مكّة والمدينة والقدس ودمشق جمعت علماء أقطار العربية والإسلامية وقتها كلّ هذا وبعده ينسب يحيى بوعزير أن الهواري ثقافته العربية ضعيفة"[80]"
وسبب ذلك كله راجع إلى أنه اختار اللغة الشعبية في مؤلفاته، فلو ألّف بلغة راقية لعدّ في نظرهم من الأقطاب، وهل يحكم على عالم تخرّج من الجامعات العالم العربي بأنه ضعيف في عربيته؟
أيعقل أن من كانت عربيته ضعيفة يتقلّد منصب الأستاذية في فاس، والأزهر، ومساجد مكة والمدينة، والقدس، ودمشق؟
أيعقل أن يسمح لأستاذ ضعيف العربية أن يرخص له بالتدريس في جامعات هذه الأقطار العربية المختلفة؟
وما جوابنا في مَن أجازوه من العلماء أهل الصدق والورع."[81]"
أيعقل أن يحكم عليه بأن عربيته ضعيفة وهو الذي قضى حياته كلّها في طلب العلم والمعرفة؟
أيعقل من ضعيف العربية أن يكوّن مدرسة خاصّة به تخرج منها فطاحل أمثال الشيخ إبراهيم التازي وغيره؟
أيعقل أن من تخرّج على يده وفي مدرسته أمثال "مقلاش" التلميذ الذي ارتقى في درجات العلم حتى أصبح ناقدا لكتاب "السهو" يحكم عليه أن عربيته ضعيفة؟
إن الإمام الهواري هو نفسه يصرّح بأن ما ألفه خاصّ بالصبيان وبالولدان لا بالعلماء وهي حقيقة لا ينكرها جاهل يقول الإمام ما نصّه:
هَذَا النِّظَامُ لِتَعْلِيمِ الصِّبْيَـــانْ
ويقول في مكان آخر:
بَنَيْتُ هَذَا السَّهْوَ لِلْوِلْدَان
ويقول:
رَجَزْتُهُ عَلَى السَّهْوِ يَا إِخْوَانْ
هناك حقيقة أخرى ربّما لم ينتبه إليها من ادّعى أن الإمام ضعيف العربية وهي أن العالم المتبحّر في اللغة العربية يصعب عليه التأليف والنظم بالدارجة. ومن فعل هذا فهو من فطاحل العلماء. وهي ميزة حاز عليها الإمام الهواري لا نعثر عليها في أيامه عند غيره.
فمن استطاع أن يؤلّف من العلماء بالدارجة فقد وصل إلى الكمال، ولا يمكن أن يحصل على هذه المرتبة وهذا الشرف في التأليف إلا من كان في مثل الإمام. ومن ادّعى على أن عربيته ضعيفة ما قوله في أنه "كان طلبة فاس يقرؤون عليه القرآن والعربية والفقه" "[82]".
إن الذي يقرئ القرآن وماله صلة به من العلوم المختلفة. ويقرئ العربية التي تعني في مصطلح القدماء علم العربية. وعلم التصريف، وعلم الاشتقاق، وعلم النحو، وعلم المعاني، وعلم البيان، وعلم العروض، وعلم القوافي، وعلم الخط، وعلم المحاضرات، وعلم إنشاء النثر، وقرض الشعر. ومن يقرئ الفقه وما له صلة بالفقه، يحكم عليه بأنه ضعيف العربية.
إن الحكم على الإمام الهواري بجهله للعربية معناه أنه كان يملي ملخصات محاضراته في الجامعات العالم العربي باللهجة الوهرانية، ويدرّس بها.
هذا لا يعقل فكيف ومن أين للطالب المصري، والسعودي، والفلسطيني، والشامي، وغيرهم أن يفهموا اللهجة الوهرانية؟
إذا كان الإمام ضعيف العربية فكيف استطاع أن يطلع ويدرك ثم يحكم على كتاب "مقلاش" الخاص بتصويب كتاب "السهو" ثم يصدر حكمه القاطع قائلا: "هذا السهو يقال له سهو المقلاشي، وأما سهوي فهو سهو الفقراء يبقى على ما هو عليه إنما ينظر فيه إلى المعنى"[83]".
فلو لم يكن الإمام في المستوى لما استطاع أن يقدّم هذا النقد الصريح الواضح. ثم إن النصّ المنقول في أكثر من مرجع هو بالعربية لا بالدارجة وهذه حجّة أخرى فلو كان بالدارجة لنقل بها وكما نطق به الإمام الهواري.
ثمّ إنّهم يتّهمون بجهله للعربية عندما ألف كتابته "التنبيه" نثرا وهو شرح لكتابه "السهو" يقولون فلو كان الإمام يعرف العربية لجاء "التنبيه" بالعربية.
هذه حجّة مردودة من أساسها؛ ذلك أن منهج وغرض وهدف الإمام الهواري هو تأليف خاصّ بالصبيان وباللغة التي يفهمونها وهي اللهجة المتعارف عليها والسائدة بين الأسر وقتها. فلو جاء كتاب "التنبيه" باللغة العربية الفصحى لخرج الإمام عن الخطّة المرسومة. والهدف من التأليف. وهنا تدرك رفض الإمام إصلاحات تلميذه مقلاش لكتاب "السهو"
إن الإمام نظم سهوه باللهجة العامية، ثم أعقبه بكتاب "التنبيه" وهو شرح للسهو باللهجة الهوارية الوهرانية. والمقصود من الكتابين هو تعليم الصبيان، ذلك أن أيام الإمام الهواري وقبله وبعده لم يؤلف كتاب خاص بالصبيان وهو يدرك هذا، وقد عانى هو نفسه عند طلبه للعلم في جامعات العالم العربي. فكانت نتيجة لهذا أنه جاء بـ "السهو" ثم بـ "التنبيه" باللغة التي يفهمها الصبي، والمبتدئ، أما مستوى وثقافة الإمام فشيء آخر فلا مجال للمقارنة بينهما، ولا مجال للحكم عليه بأن عربيّته ضعيفة، وهو حكم ضرره أكثر من نفعه.
إن الطالب وإلى زمان متأخّر في الأربعينيات والخمسينات من القرن العشرين عندما ينتسب إلى فاس، أو الزيتونة، أو الأزهر أو غيرها فإنّه بمجرد جلوسه مع شيخه يُقدّم له كتاب ألّف منذ قرون في المادّة المدرّسة وبلغة ذلك القرن المؤلَّف بها المصدر المقّدم للطالب الجديد الذي لايعرف من العربية إلا القليل. إن هذا الطالب يفاجأ ويبقى على الهامش، ولا يفهم ما يدور بين الطالب القديم والأستاذ وبين الطالب الجديد.
قد يقضي هذا الطالب الجديد مدّة قد تكون شهورا لا يفهم شيئا ممّا يقوله الأستاذ، والسّبب في هذا راجع إلى لغة التأليف هذا النظام في التدريس وفي الكتب المقررة قد عاشه الإمام في كلّ جامعة انتسب إليها.
هذا أحد الأسباب التي جعلت من الإمام أن يفكّر في تأليف خاصّ للصبيان وللطلبة المبتدئين بلغة في مستوى المبتدئ.
وهو بهذا العمل الذي قدمه للصبيان، قد يكون أولّ جزائري في عصره وبعده، فكّر في مستوى الصبيّ، وفي إيجاد كتاب له في مستواه، وحتى لا يبقى يدور في فلك لا حدود له وبخاصّة في سهو الصلاة.
إن هذا العمل من الإمام يعدّ في عصرنا الحالي من القضايا التربوية الهامّة، لأن مستوى الدراسة تتطلّب وتفرض ما ذهب إليه الإمام، وهو لهذا العمل يكون قد أدرك ما يعانيه التلميذ أيام الطلب الأولى، فأوجد له مستوى يسير عليه، ولم يتركه يبقى في واد والأستاذ في واد آخر.
إن مؤلفات الإمام جاءت لتعيين الطالب المبتدئ ولتتماشي مع المستوى المطلوب في مدرسة الإمام الوهرانية، وشتّان ما بين إصلاح التعليم ومستوى الإمام الهواري المطعون في عربيته.
شرح السهو
لقد اهتمّ العديد من العلماء بكتاب "السهو" للإمام الهواري، وقدّر لنا أن نّلع على نسخة من شروح "السهو" مخطوطة والمرسوم بـّ:
(المجموع المختصر على سهو الشيخ أبي محمد بن عمر)
ناسخ هذا الشرح
هذا الشرح بخطّ الشيخ أمحمد بن داود ابن عبد القادر الحاج بن داود الندرومي الجبلي المسيفي في 05 شوال عام 1322هـ الموافق لعام 1958م. ـ رحمه الله ـ
متى ألّف الشرح
لقد تبيّن لنا بعد قراءتنا لهذه النسخة الخالية من التاريخ أنَّ وقع في حياة الإمام الهواري، بدليل أن الشارح استعمل عبارات وضمائر تدلّ دلالة قطعية على أن الشرح قد أنجز في حياة الإمام الهواري. قال الإمام الهواري:
وَالْمُوقِنُ بِسَهْوٍ يَسِيرٍ خَفِيفْ ** لَمْ يَلْزَمْهُ شيءٌ بِلاَ خِلاَفْ
قال الشارح:"يعني أن الموقن بسهو يسير كنقص آية من سورة الفرقان وهو في الصلاة، ولم يسجد لذلك. ويحتمل أن يكون الشيخ المؤلِّف أراد غير هذا. وسألته عن مراده. فأجابني بما يقرب من هذا " (ص34ـ35 من المخطوط)
إن قوله:( فأجابني بما يقرب من هذا) لدليل قاطع على أن الشرح وقع زمان ودود الإمام الهواري. فالضمائر المستعملة في الجمل، (سألته، مراده، أجابني) كلّها دليل قاطع على أن الشرح أنجر في حياة الإمام الهواري.
كما أنّنا عثرنا على كلام للشارح يشير فيه إلى أنّ شرحه هذا لا بدّ أن يطّلع عليه الإمام الهواري ذاته لتطمئنّ نفسه، حتى لا يكون عاقّا كما فعل الشيخ مقلاش، كما يطّلع عليه كلّ المشايخ والعلماء. يقول شارح السّهو ما نصّه: "فما كان من ذلك على وجه الصواب فبفضل الله سبحانه. وما كان غير ذلك فسيطّلع عليه أشياخنا وساداتنا وعمدتنا، وما ظَهرت علينا سوابق بركاتهم؛ إذ لا بدّ له ـ إن شاء الله ـ من الاطّلاع عليه لتطمئنّ بذلك النفوس، ولأن الإنسان معرّض للغط والنّسيان لا سيما في زماننا هذا مع قلّة ذات اليد. والله سبحانه يعلم السرّ وأخفى. ويجازي الإنسان على قدر نيّته." (ص 2 من المخطوط)
فالشارح يشير صراحة أن إلى أن شرحه هذا سيطّلع عليه العلماء ومشايخه ومن بينهم الإمام الهواري شيخه الأول. وحتى لا يقع فيما وقع فيه الشيخ مقلاش الذي أصابته دعوة الإمام يسيي تغييره سهو شيخه، فقد أصابه اهتزاز (رعشة) في يده اليمنى، وبقي على هذا الحال حتى جاء أجله.
فالشارح منصب على المسائل الفقهية لا غير، ولا دخل له في غيره كالوزن واللغة، وهو الهدف نفسه الذي ألف من أحبه السهو. يقول الشارح ما نصّه:"ولم نتعرّض فيه لوزن رجز كلام الشيخ، ولا تعقّب كلمة من كلماته، بل قصدتُ من ذلك ما قصده الشيخ المؤلِّف من المسائل الفقهية وفروع الشريعة الحنِيفِيّة" (ص 2 من المخطوط)
الخوف من غضب الإمام
إن ما لحق الشيخ "مقلاش" من ارتعاش لليد حتّى تُوفي وهو على هذا الحال سببه تغيير "سهو" الإمام فقد تعدّى الشيخ مقلاش على لغة ووزن كلام الإمام دون إذن منه.
هذه الحادثة التي عاشها شارح السهو قد أشار إليها في أكثر من مكان يقول الشارح :"ولم نتعرض فيه لوزن ورجز كلام الشيخ، ولا تعقب كلمة من كلماته" (ص2 من المخطوط)
هذه العبارة تؤكّد أن الإمام الهواري لم يرض على التغيير الذي أصاب كتابه من قبل تلميذه مقلاش.
ونجده في مكان آخر يؤكد على أن من قرأ كتاب السهو وداوم عليه "يكون عالما بكتاب الصّلاة، وكتاب الطهارة فقيها فيهما يرجع إليه في كثير من نوازلهما، ودقائق أحكامهما، مع ما ينضاف إلى ذلك من صلاح مصنعة، وبركة دعوته، وقد اشترطنا أن لا تتعرّض لشيء من أوزان أبياته، ولا نتعقّب كلمة من كلامه، ونجريه في الإعراب إن احتجت إليه لبيان المعنى لحدّ النثر، ونطرح عند ذلك مراعاة صناعته، وإن استقلّ المعنى، لم نتعرّض لذلك، ولا لبعض الجموع كجمعه ما لا يعقل في بعض كلامه، وقد نبّهْنا في أوّل الكتاب على الغرض المقصود. والله سبحانه يعلم السرّ وأخفى، ويجازي كلاّ على نيته وضميره" (ص7 من المخطوط)
إن هذا النص يجمع قضايا هامّة منها:
1. إن من لازم وداوم على قراءة السّهو ـ والقراءة هنا الفهم له ـ يصير عالما وفقيها بما له صلة بالصلاة والطهارة ومن حاز على العلم والفقه فقد حاز على الدنيا والآخرة.
2. ينال بركة وصلاح مصنّفة، ومن حصل على هاتين المكرمتين فاز في دنياه وآخرته.
3. إن الشارح لا يتعرض لما له صلة بهيكل كلام الإمام، وقد نبّه على هذا في أكثر من موضع، حتى ينال رضا الإمام، ويتجنب غضبه، وهو تواضع العلماء والمحافظة على أصل "السهو" وهو ما تتطلّبه طرق ومناهج العصر الحاضر فالأصل شيء مقدّس فلا يمكن التصرف فيه"[84]".
خطة الشارح
إن الشارح قد بيّن في أكثر من مكان أن شرحه هذا والموسوم بـ "المجموع المختصر على سهو الشيخ أبي محمد بن عمر" لا يتعرّض فيه لا للغة، ولا للوزن ولا لغيرهما وفي ذلك يقول: "ولم نتعرّض فيه لوزن رجز كلام الشيخ، ولا تعقب كلمة من كلماته" (ص2 من المخطوط)
إن الوقوف عند النظم لا يقدّم، ولا يؤخّر فيما جاء به الإمام في سهوه. يقول الشارح: "فوزن الرجز، وعدم وزنه هنا لا تأثير له فالغرض المقصود، ولا فرق بينه هنا وبين النثر" (ص2 من المخطوط) وقد أكدّ على هذا كذلك في (ص7من المخطوط)
كلّ هذا ليؤكد للقارئ أن شرحه لسهو الإمام ينصبّ على ماله صلة بالسهو في الصلاة والطهارة وما يتصل بهما.
تواضع الشارح
إن الشارح قبل أن يبدأ شرحه قد اعتذر لكلّ من يطّلع على شرحه لما سيجد فيه من هفوات؛ ذلك أن الإنسان مصاب بالغلط والنسيان، والشارح في هذا يظهر تواضع العلماء في مثل هذا المقام، ولعلّ خير مثال على ذلك قول الشارح: "فما كان على وجه الصّواب فبفضل الله سبحانه، وما كان على غير ذلك فيستطلع عليه أشياخنا وساداتنا وعمدتنا، ومن ظهرت علينا سوابق بركاتهم" (ص2 من المخطوط)
اهتمام العلماء بالسهو
لقد اهتم عدد من العلماء بسهو سيدي الهواري في حياته وفي مماته. والأمثلة على ذلك كثيرة منها:
شرح لتلميذه مقلاش.
شرح لتلميذ آخر لم نعثر على اسمه وهذا الشرح هو الذي اعتمدنا عليه.
الأستاذ الدكتور المختار بوعناني
[1] ـ يراجع تعريف الخلف 1/174، 7الأعلام /206، كتاب أعلام الفكر والثقافة 2/212.
[2] ـ يراجع ص8 من (ن2)، ص9 من (ن1)
[3] ـ (ن2) ص10 ما نصه (ولعله ليجبران بل الصواب مما سيذكره بعد الشارح) ـ في هامش
[4][4] ـ يراجع ص12 من (ن2)، ص14 من (ن1)
[5] ـ (ما) ساقطة من (ن2) ص20
[6] ـ في (ن 2 ) ص23 (اذكرت)
[7] ـ يراجع ص36 من (ن2)، ص40 من (ن1)
[8] ـ (وهي بدل من الظهر)ساقط من (ن1) ص44
[9] ـ يراجع ص41 من (ن2)، ص48 من (ن1)
[10] ـ وهي إحدى عشر سجدة على المشهور: الأعراف، والرعد، والنحل، وسبحان، ومريم، والحج أولها، والفرقان، والنمل، والسجدة، وص، وفصلت.
[11] ـ يراجع ص35 من (ن2)، ص53 من (ن1)
[12] ـ يراجع ص47 من (ن2)، ص56 من (ن1)
[13]ـ في (ن1) ص64 (لظلماء يهذا)
[14] ـ في (ن2) ص55 . (له لغاية) وكتب على الهامش (لعله هي ملغاة كما يأتي للشارح)
[15] ـ يراجع ص55 من (ن2)، ص67 من (ن1)
[16] ـ في (ن2) ص55 . (والصلاة).
[17] ـ يراجع ص61 من (ن2)، ص74 من (ن1)
[18] ـفي (ن2) ص61 (عشر)
[19] ـ يراجع ص66 من (ن2)، ص81 من (ن1)
[20] ـ يراجع ص70 من (ن2)، ص87 من (ن1)
[21] ـ يراجع ص75 من (ن2)، ص93 من (ن1)
[22] ـ في (ن1) ص..... (تفيدها بالتاء المثنات) وهو ما جاء مكتوبا في (ن2) ص75
[23]هذا الشطر ساقط من المتن وهو مذكور في الشرح. وقد نبه على ذلك كذلك ناسخ (ن2)
[23] ـ ص75. (وَمَا يَخْشَى الذِي يَرْفَعُ بَصَرَهْ)
[24] ـ في (ن2 ص76) من.
[25] ـ بياض بالأصل.
ـ كتب بن (كابُ)، كابو. بالواو وعدمه بعد الباء.[26]
[27] ـ (ن1)، ص98، (ن2) ص76.
[28] ـ أصل هذه الدراسة محاضرة ألقيت في ملتقى حول تاريخ مسيرة علماء وهران العلمية والوطنية بتاريخ 29ـ30 سبتمبر 1997م ـ وهرن ـ والمنظم من قبل نظارة الشؤون الدينية وهران.
[29] ـ يراجع تعريف الخلف 1/174، وأعلام الفكر والثقافة 2/212.
[30] ـ يراجع تعريف الخلف 1/174، وأعلام الفكر والثقافة 2/212.
[31] ـ يراجع تعريف الخلف 1/174، وأعلام الفكر والثقافة 2/212.
[32] ـ يراجع تعريف الخلف 1/174.
[33] ـ ولد عام 520هـ،1126م. سافر إلى فاس لأجل التعليم، ثم رحل إلى المشرق فأدى فريضة الحج ثم رجع إلى الشمال الإفريقي واستقر في مدينة بجاية، ثم رحل إلى مدينة تلمسان واستقر بها إلى وفاته عام 594هـ ،1197م. يراجع أعلام الفكر والثقافة في الجزائر المحيوسة 2/13وما بعدها.

[34] ـ يراجع مثلا أعلام الفكر والثقافة في الجزائر المحروسة 2/215ـ217.
[35] - يراجع معجم أعلام الجزائر ص33.
[36] ـ فقيه مالكي، محدث من أهل تلمسان من آثاره:
ـ المشرع المهيأ في ضبط مشكل رجال المطأ. (مخطوط)
ـ الزند الواري في ضبط رجال البخاري. (مخطوط)
ـ فتح المبهم في ضبط رجال مسلم (مخطوط)
ـ الثاقب في لغة ابن الحاجب. (مخطوط)
ـ ثلاثة شروح على الشفا. (مخطوط). يراجع معجم الأعلام ص14.
[37] ـ ٍٍ يراجع معجم الأعلام ص32.
[38]ـ يراجع معجم الأعلام ص32.
[39] ـ شرح الآجرومية (مخطوط ثم حقّق). يراجع معجم الأعلام ص 32.
[40] ـ من آثاره: حدق المقلتين في شرح بيتي الرقمتين. (مخطوط) يراجع معجم الأعلام ص33.
[41] ـ يراجع معجم الأعلام ص 42.
[42] ـ له فتاوى نقلها الونشريسي في المعيار. يراجع معجم الأعلام ص 67
[43] ـ له إشكالات وجهها لعالم تونس ابن عقاب فأجابه عنها. يراجع معجم الأعلام ص 68ـ69
[44] ـ من آثاره تفسير صورة الفتح. يراجع معجم الأعلام ص 70.
[45] ـ من كتبه شرح على البردة كبير، وشرح وسط، وشرح صغير. وشرح على تنقيح الفصول لأبي العباس الصنهاجي القرافي. يراجع معجم الأعلام ص 71ـ72.
[46] ـ هو أوّل من أدخل للمغرب شامل بهرام، وشرح المختصر له، وحواشي التفتزاني على العضد. له أبحاث في التفسير. يراجع معجم الأعلام ص 74ـ75.
[47] ـ فقيه، أصولي. يراجع معجم الأعلام ص76.
[48] ـ له تفسير الفاتحة، وشرح التلمسانية في الفرائض. ومقدمة في التفسير، ومنتهى التوضيح في علم الفرائض، وفتاوى في أنواع من العلوم، وأجوبة فقهية. يراجع معجم الأعلام ص156ـ157
[49] ـ له تفسير القرآن، وشرح ألفية ابن مالك، وتسهيل السبيل المقتطف أزهار روض خليل في الفقه المالكي، وفيض النيل في شرح مختصر خليل، وتلخيص التلخيص وهو شرح على تلخيص المفتاح، وتحفة المشتاق في شرح مختص خليل بن إسحاق. يراجع معجم الأعلام ص160.
[50] ـ يراجع معجم الأعلام ص236.
[51] ـ من آثاره تعليق على ابن الحاجب، وأرجوزة في التّصوّف. يراجع معجم الأعلام ص237.
[52] ـ من آثاره:
1. المفاتيح المرزوقية لحلّ الأقفال واستخراج خبايا المرزوقية في العروض والقوافي،
2. وإسماع الصّمّ في إثبات الشرف من جهة الأم،
3. والمفاتيح القرطاسية،
4. والمعراج في استمطار فوائد الأستاذ ابن سراج، أجاب به ابن سراج عن مسائل نحوية ومنطقية،
5. والروضة رجز في علم الحديث،
6. ومختصر الحديقة رجز في الحديث اختصر فيه ألفية العراقي،
7. والمقنع الشافي أرجوزة في الميقات في (1700) بيت،
8. وأرجوزة ألفية في محاذاة الشاطبية،
9. وأرجوزة نظم فيها تلخيص ابن البناء،
10. وأرجوزة نظم بها جمل الخونجي،
11. ونهاية الأمل في شرح الجمل في المنطق،
12. وأرجوزة اختصر بها ألفية ابن مالك،
13. واغتنام الفرصة في محادثة عالم قفصة في القفه والتفسير،
14. ونور اليقين في شرح أولياء الله المتّقين،
15. والدليل الموفي في ترجيح طهارة الكاغط الرومي،
16. والنصح الخالص في الرد على المدعي رتبة الكمال للناقص في سبعة كراريس. ردّ به على فتوى الإمام قاسم العقباني،
17. ومختصر الحاوي في الفتاوي لابن عبد البرّ التونسي،
18. والاعتراف في ذكر ما في لفظ أبي هريرة من الإنصاف،
19. والروض البهيج في مسألة الخليج،
20. وأنوار الدراري في مكررات البخاري،
21. ورسالة في ترجمة شيخه إبراهيم المصمودي،
22. وبرنامج الشوارد،
23. وتفسير سورة الإخلاص على طريق الحكماء،
24. وشرح على ابن الحاج،
25. وشرح على التسهيل،
26. وثلاثة شروح على البردة الأكبر المسمى إظهار صدق المودة في شرح البردة ضمنه سبعة فنون في كل بيت. والشرح الأوسط،
27. والشرح الأصغر والمسمى الاستيعاب لما فيها من البيان والإعراب وغيرها. يراجع معجم الأعلام ص290 ـ292
[53] ـ يراجع معجم الأعلام ص307.
[54] ـ يراجع معجم الأعلام ص307.
[55] ـ له شرح على التلمسانية. يراجع معجم أعلام الجزائر ص307.
[56] ـ له التحفة المكية وهي شرح على ألفية ابن مالك. يراجع معجم أعلام الجزائر ص309.
[57] ـ يراجع أعلام الفكر والثقافة في الجزائر المحروسة 2/213.
[58] ـ يراجع أعلام الفكر والثقافة في الجزائر المحروسة 2/218 وما بعدها.
[59] ـ يراجع تعريف الخلف 1/174، و أعلام الفكر والثقافة 2/214.
[60] ـ يراجع أعلام الفكر والثقافة 2/214.
[61] -البستان ص 230 وما بعدها، ودليل الحيران ص 39-40، وتعريف الخلف 7/174، والثغر الجماني ص 444، ومجموع النسب والحسب ص 15-16.
[62] ـ أعلام الفكر والثقافة 2/214.
[63] ـ يراجع الموضوع في دليل الحيران ص40 وما بعدها، والثغر الجماني ص446 وما بعدها، وأعلام الفكر والثقافة 2/214.
[64] ـ يراجع تعريف الخلف 1/174، وأعلام الفكر والثقافة 2/211.
[65] ـ الأصالة ص 140 عدد 19.
[66] ـ يراجع على سبيل المثال البستان ص229 وما بعدها. والثغر الجماني ص444.
[67] ـ ص 1 من المخطوط.

[68] ـ يراجع تعريف الخلف 1/174، وأعلام الفكر والثقافة 2/212.
[69] ـ يراجع تعريف الخلف 1/174، وأعلام الفكر والثقافة 2/212.
[70] ـ يراجع طلوع يعد السعود 1/82،96،63، ودليل الحيران ص49،57.
[71] ـ الأصالة ص140. عدد 19.
[72] ـ ص7 من (ن 1)
[73] -يراجع ذلك في دليل الحيران ص 39، وتعريف الخلف 1/175.
[74] ـ "ص 7من (ن1)
1-البستان ص 229.يراجع فتح الإلة ومنته ص23.
[76] ـ يراجع تعريف الخلف 1/175.
[77] -تعريف الخلف 1/175.
[78] ـ ص1 من (ن 1)
[79] - أعلام الفكر والثقافة الجزائر المحروسة 2/217.
[80] ـ يراجع أعلام الفكر والثقافة في الجزائر المحروسة 2/217.
[81] -مجلة الأصالة ص 14 عدد 19.
[82] الثغر الجماني ص 443.
[83] -دليل الحيران ص 38، ومجموع النسب ص 15، وطلوع سعد السعود 1/96، وتعريف الخلف 1/174، والبستان ص 229.
[84] ـ يراجع ص 106-130 من كتابنا المساعد على بحث التخرج.

‏ليست هناك تعليقات: